مقالات - صحف عربية

أدب الأطفال

SuperStock_1538R-2007

ذات مرة، حاولت أن أكتب قصة للأطفال، لكنني شعرت رغم كل ما أمتلكه من خبرة في مجال الكتابة الإبداعية بأنني عاجر عن اتمام تلك القصة والنزول إلى مستوى الطفل، ذلك لأن الطفل له عالمه الخاص الذي يصعب إدراكه، لذلك لم يبرع في هذا المجال سوى قلة قليلة، ولم يُطبع من الأعمال الإبداعية والقصص الخاصة بهذا المحيط الطفولي سوى لثلة قليلة جداً وتكاد تكون نادرة في فلسطين، وأذكر من بين تلك الأسماء، الشاعر خالد جمعة أحد أبرز كتاب أدب الطفل والذي طبع له العديد من قصص وحكايا الأطفال التي نشرت ضمن مشاريع لعدد من المؤسسات الخاصة بالطفل كمركز القطان وغيره. كما تقوم مؤسسة جحا تون بإصدار مجلة “يزن” التي قد تكون الوحيدة بقطاع غزة المتخصصة بمجال أدب الطفل. الأمر الذي يدفع بالتساؤل عن دور المؤسسات الرسمية وتحديداً وزارتي التعليم والثقافة، عن المساهمة في صناعة ذلك العالم ونشره في دروب القطاع ومؤسساته. حيث أنه لم يطبع أي من قصص الأطفال على مدار الأعوام الطويلة الماضية، ولم يتم الالتفات بشكل حقيقي لعالم سمسم.

ولعل مؤتمر وزارة الثقافة قبل عامين (الطفل الفلسطيني مثقفاً) انتهى بانتهاء المؤتمر، حيث لم يتم تنفيذ سوى بعض التوصيات والمخرجات التي نتجت عن ذلك المؤتمر، ذلك لأن المؤسسات جميعها، الرسمية والأهلية والأسرة والمدرسة لا تكترث كثيراً بالطفل، حيث لديها ما يشغلها عن عالمه الجميل. حتى المدارس التي تمتلك مكتبات صغيرة لا تفكر بإعارة الطلاب إلا نادراً ومرة كل عام أو مرتين. والمكتبات العامة أيضاً تكاد تكون فقيرة في مجال أدب الطفل، نظراً للحصار الغاشم الذي يعانيه القطاع منذ وقت طويل، وارتفاع أسعار القصص والكتب. هذا بالإضافة إلى الضغط النفسي الذي تعانيه الأسرة فتصب جام غضبها على الطفل لأنه الحلقة الأضعف في المجتمع، فيصبح من حمل وديع إلى مجرم شرس يمارس الضرب واللعب بعنف مع إخوانه وأقرانه في المدرسة وفي الشارع والحارة.

لذلك فإننا جميعاً ملزمون بالعودة بالطفل إلى عالم سمسم، لا الزج به إلى مسلسل الحرب والقتل والدمار والحصار والانقسام، وعلى جميع المؤسسات أن تعمل على رعاية الطفل من خلال افتتاح دور سينما للطفل، ومسرح خاص به بشتى أنوعه، كمسرح الدمى والمونودراما والأراجوز وغيرها، فهناك الكثير من الأموال التي تنفق من غير فائدة أو على مسابقات وفعاليات تنتهي بانتهاء الحدث. بالإضافة إلى أن المؤسسات ملزمة أيضاً بتزيين المؤسسات والشوارع والعيادات الخاصة والعامة بصور ورسومات كميكي ماوس وسبونج بوب وكونان وغيرها من تلك الرسومات التي لها تأثير في نفس الطفل، ولعل ما يحسب لوزارة الثقافة أنها قامت بتزيين مستشفى الشفاء مؤخراً، ومستشفى النصر للأطفال بالرسومات الجميلة التي تجعل الطفل يحلم بعالم أقل حدة من وخز الإبر وسماعات الأطباء. كما أنها قامت بعقد مهرجان سينما الأطفال الذي شارك فيه عدد كبير من مخرجي وفناني والمهتمين بهذا المجال. وتم عرض عدد من الأفلام التي نتمنى أن تستمر في العرض سيما وأن الطفل بحاجة إلى برامج وأفلام كرتونية تعطيه مزيداً من الأمل بأنه ما يزال في قلوب كثيرين من أفراد المجتمع.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *