كتب عن أعمالي

أعلن لـ «القدس الثقافي» رفضه التطبيع مع المحتل بأي حال من الأحوال .. القاص يسري الغول: أريد الهرب من المخيم كي يبقى كبيراً في عينيّ!

صحيفة القدس يوم الأحد 11/11/2012

غزة-القدس الثقافي- ولد من رحم المخيم، نشأ فيه وترعرع بين ربوعه وأزقته وحواريه، البعض توقع له أن يصبح نجمًا صاعدًا يدور في فلك كبار الأدباء المفكرين الفلسطينيين والعرب..يحمل أحلاما تهاوت على مذبح الانقسام.. يعتقد أن غزة تذبح لأن الجميع يلوكها كقطعة لحم، يقتاتون باسمها، يضربون باسمها، يعلنون باسمها، يقدسون الرب باسمها، يقتلون باسمها، وهي الموجوعة التي لا تجد ما يقي جسدها المتعري نصول سيوفهم. إنه القاص الشاب يسري الغول الذي خص »القدس الثقافي» بلقاء أعلن فيه رفضه التطبيع مع المحتل، بأي حال من الأحوال لأنه يزيد من شرعيته.
يؤكد الغول أن الانقسام وصمة عار في جبين كل فلسطيني، لأننا بتنا نتحزب خلف رايات ما أنزل الله بها من سلطان، ثم ندعي أنها رايات الثورة والوطن والقضية، وصار نهجنا التخوين والتلاسن والشتم والدفع بإثارة الضغائن والمشاجرات والحروب هنا وهناك. يقول الغول إن الأدب بلا فسلفة لا قيمة له وإن سياسة كسر الأقلام فاشلة بامتياز. يعلن الغول في هذا اللقاء أنه يريد الهرب من المخيم كي يبقى كبيراً في عينيه. وفيما يلي نص اللقاء:

ولادة من رحم المخيم
– أي بيئة تلك التي كونت يسري الغول القاص والكاتب؟
المخيم، بكامل تفاصيله هو البيئة التي كونتني في أحشائها وعانت مخاض خروجي، فمن رحم المخيم خرجت، حيث ولدت منتصف آب عام 1980، ونشأت وترعرعت بين ربوعه وأزقته وحواريه. إلى أن انتقلت مؤخراً للعيش بحي النصر الملاصق للمخيم أيضاً. وكانت تلك البيئة هي الحاضنة الحقيقية لي ولأعمالي، فمنها تعلمت الكتابة وإليها أرد الجميل، مخيم الشاطئ هو الحلم القديم والحكاية الجديدة.

أريد الهرب من المخيم

تقول في قصة لك بعنوان »لوحة من مطر مجنون»: البرق والرعد والريح والمطر، عزف على كمان المدينة البعيدة. … وكعادتي كل مساء، أجلس في إحدى المقاهي المطلة على الراين، أحتسي قدحاً من القهوة، أتأمل المارة، أفكر بمهام عمل اليوم التالي، ثم أمضي. هذه المرة بقيت، طويلاً بانتظار اللاشيء، سارحاً فيمن حولي، ولا أدري كيف اجتاحتني تضاريس مخيمنا الهرِم، فباتت رائحته تحاصرني، كأنني في جوفه، كأنني لم أخرج منه بعد، والمطر في الخارج يرسم جدارية الهروب.. هل حقا أنك تحاول الهرب من تضاريس مخيمك الهرم؟ كيف ولماذا؟
أحياناً أصاب بحالة من الإحباط الشديد، عندما أجد الحياة قد توقفت في المخيم، فلم يعد يضج بالحياة كما كان سابقاً. نعم، أريد الهرب من المخيم كي يبقى كبيراً في عيني، لأن مخيمنا تغير فيه كل شيء، حتى قلوب أهله، وصار الواحد منهم يبحث عن قوت عياله، وصار البحث عن الماء غاية قد لا تدرك، حتى أن أهلي العام الماضي لم يجدوا الماء طيلة شهر بأكمله، وأنا حين خرجت من المخيم خرجت لأن الحياة أمست هناك ثقيلة الوطأة، وتكدس السكان حتى لم يجد أطفالي مكاناً يلعبون فيه، أو حتى رصيفاً يسيرون عليه وهم عائدون من مدارسهم. أهرب منه بالسفر وكثرة الترحال، ولكنني للأسف، ما أن أصل بلاد الغربة حتى أتوق إليه وأتذكر شوارعه شارعاً شارعاً. وقد قررت قبل حوالي العامين الانتقال للعيش بحي النصر لأن الحياة أكثر هدوءاً هناك.

– المتتبع لعدد كبير من قصصك يلاحظ أن بطل القصة يعكس واقع القاص نفسه.. لماذا؟
ليس بالضرورة، فأنا أعتبر أن النقد الببلوجرافي ليس مصيباً دائماً، ربما هناك بعض الأحداث أو الحالات التي داخل النص تتأثر بشخصية الكاتب، لكنها لا تتدخل في مسار حياة البطل. لكنني ككاتب ألجأ إلى ضمير المخاطب أكثر منه إلى الغائب، لأنني أشعر بأن ذلك يعطي القارئ فرصة أكبر للتعايش مع الحدث، والتعامل معه كأنه هو صاحبه، وليس شخصاً آخر يقرأ عنه.

أحلام تتهاوى على مذبح الانقسام
صدر لك مجموعتان قصصيتان واحدة بعنوان »على موتها أغني»، والثانية بعنوان »قبل الموت، بعد الجنون».. لماذا الموت والجنون حاضران بقوة في قصصك، سواء في عناوين عدد كبير من القصص أو حتى عنواني المجموعتين القصصيتين؟
هل انتهى الموت في غزة؟ هل انتهت حالة الحصار؟ هل الجوع والفقر والحرمان والقهر لم يعودا موجودين في قاموسنا؟ معاناتي كابن مخيم قاسى ظروفاً معيشية صعبة كغيره من أبناء المخيم، وعاصرنا الانتفاضتين، الدماء والشهداء، الأحلام التي تهاوت على مذبح الانقسام، كل ذلك جعل السوداوية تعشش في مخيلتي، ولعلي كي أكون أكثر صدقاً معك، إنني أحب الواقعية في النص، أما أن تنتهي القصة بالوصال بين الحبيب والحبيبة، ثم يتزوجا كالأفلام العربية، فهذا خارج عن إطار النص. ولذلك تعجبني الروايات العربية الحديثة لأنها أكثر واقعية، ومنطقية في التعامل مع الأحداث. لكن رغم ذلك فإنني مؤخراً بدأت أكتب وهناك بارقة أمل، ونصوصي باتت أكثر ألفة وحميمية. ربما كان للسفر الكثير دور فيها.

دعوة لدعم التوجهات القصصية
يرى البعض أنك كاتب متألق، وستكون نجمًا صاعدًا عما قريب، وستدور في فلك كبار الأدباء المفكرين الفلسطينيين والعرب.. أين تجد مكانتك بين الأدباء وأين يقف سقف طموحك الأدبي؟
أشكرك على هذا الإطراء، وأنا أفتخر بهذا الكلام الذي سيكون زاداً لي للاستمرار والنهوض بقلمي والتقدم به إلى الأمام. أما بالنسبة لمكانتي بين الأدباء، فإنني أرى أنني –بحمد لله- حققت شيئاً مميزاً من خلال المجموعتين القصصيتين، حيث حصلت بمجموعتي الأخيرة (قبل الموت، بعد الجنون) على المركز الأول بجائزة عماد قطري العربية، وتم طباعة المجموعة طبعة ثانية، بالإضافة إلى حصولي عام 2002 على جائزة الكاتب الشاب عن وزارة الثقافة، ثم ترجمة بعض أعمالي إلى الإيطالية، وتدريس إحدى القصص بجامعة أم القرى بالسعودية، الأمر الذي دفعني للاستمرار والنهوض، رغم حالة الإحباط والتثبيط التي يمارسها الكثيرون ضدنا ككتاب. ولعل ما يميز قلمي أن كتّاب القصة في فلسطين قلة، ونحن بحاجة أن ندعم التوجهات للكتابة القصصية، وأذكر كيف كان صديقي زياد خداش يتصل بي ليقول لي فقط (كم أنت رائع يا يسري)، وحين تعرفت على القاص سعيد أبو معلا عن طريق الفيس بوك أبلغني بأنه كان يتوق للحديث معي لأنه يحب أن يقرأ ما أكتبه، كل هذه الأمور أعطتني إحساساً دافئاً بقيمة ما أكتب واهتمام الآخرين بها. والأروع هو الكتابات النقدية التي كتبت عن أعمالي من نخبة من النقاد والروائيين كغريب عسقلاني ومحمود شقير وغيرهم.
أما عن سقف أحلامي فلا أرى سقفاً لها، وآمل أن أنجح بتحقيق ما أحلم به، وإن لم أفعل، فلن أكون حزيناً لأنني كسبت شرف المحاولة.

وصمة عار
– تقول في نص أشبه بأدب الرحلات عنوانه »بين القاهرة ونيويورك.. حكاية غزي مجنون»: هناك كنا نستمع إلى صناع القرار، نلج الباب بهدوء ثم نغادر كما دخلنا. نلتقط لبعضنا الصور ونتحدث كأننا بالفعل ضمن طاقم موظفي مجلس الأمن. وذات مرة استوقفني أحد الدبلوماسيين الأتراك بعد زيارة لمكتب المسؤول القطري في مقر الأمم المتحدة وسألني، إن كنت فلسطينياً؟ فأجبته بأنني من غزة ومن أحد مخيماتها الضيقة. فقال وقد كان وجهه يوحي بحزن: »إنني أعشق غزة، وحين أتحدث عنها أنسى أنني دبلوماسي أصلاً، فغزة تعني لي كل شيء».
لقد تأثرت كثيراً بما اخبرني به ذلك التركي، وتوقفت عنده كثيراً وتساءلت: لماذا يذبح أربابنا غزة؟ يقطّعون لحمها ويبيعونها بثمن بخس؟ غزة التي أصبحت مزاداً تباع فيه البطولات، ويموت فيها الأبطال؟ غزة التي نعشق فنقرر أن نهجرها كي تبقى كبيرة في عيوننا. غزة التي هي غزة. لا وصف لها إلا الجنون. والجنون ليس إلا أن تموت في حب غزة.

برأيك لماذا تذبح غزة؟ ولماذا تصفها بالجنون؟ وألا تعتقد أن انقسام غزة عن شقيقتها الضفة بات »وصمة عار» على جبين كل فلسطيني؟ أما آن لهذه المأساة أن تنتهي؟ ولماذا برأيك يتركنا العالم نسبح في مأساتنا؟
غزة ذبحت وما زالت منذ بداية التاريخ، فلقد توارد عليها البشريون بطباعهم الوحشية، الغزاة والقادة والنفعيون والمداهنون والمنافقون الذين أكلوا لحمها حتى بقيت عظماً، غزة تذبح لأن الجميع يلوكها كقطعة لحم، يقتاتون باسمها، يضربون باسمها، يعلنون باسمها، يقدسون الرب باسمها، يقتلون باسمها، وهي الموجوعة التي لا تجد ما يقي جسدها المتعري نصول سيوفهم. غزة التي هي مجنونة رغم كل ذلك، لأنها لا ترحم، حتى إذا جاءت سكرة موتها ستنفجر وتبث النار من فِيها على من فيها حتى تحرق من عليها وحولها.
الانقسام يا صديقي هو وصمة عار في جبين كل فلسطيني، لأننا بتنا نتحزب خلف رايات ما أنزل الله بها من سلطان، ثم ندعي أنها رايات الثورة والوطن والقضية، وصار نهجنا التخوين والتلاسن والشتم والدفع بإثارة الضغائن والمشاجرات والحروب هنا وهناك. لم يرحم السابقون غزة ولا الذي تلوهم ولا الذين بقوا ولا الذين ذهبوا. والعدو مستتر خلف ثكناته ينتظر الانقضاض على الفريستين. إنني كغيري أحلم بتحقيق المصالحة، التي باتت أبعد من تحرير القدس لأننا لا نريد أن ننكسر. ولا نريد أن نموت والبلد بلدتان والحكومة حكومتان والشعب شعبان.

غياب للنقاد عن الساحة
– لقد كتبت العديد من المقاربات النقدية منها كتابات لكتاب كبار من أمثال غريب عسقلاني.. ألا تعتقد أن الوقت ما زال مبكرا للكتابة النقدية؟
الحقيقة أنني قليل الكتابة النقدية، ولكنني مضطر لفعل ذلك، وأرجو أن يكون كلامي مبرراً، فنحن للأسف ككتاب لا نجد من يكتب عنا، ولا من ينصف أعمالنا، بخلاف كثير من الدول العربية، ولذلك فإنك تجد الكاتب الفلسطيني صاحب القلم السيال واللغة المفعمة بالحيوية والشاعرية مغموراً لأن النقاد غائبون عن الساحة، فكان من واجبي أن أكتب عن هؤلاء الكتاب، وكثيراً ما كتبت قراءات نصية حول تلك الأعمال حتى تكون لمحات تعريفية بالكتاب وأعمالهم وعوالمهم ولغتهم. وكتاباتي النقدية جيدة على المستويين المحلي والعربي، حيث أنني نشرت كثير من الدراسات والقراءات في صحف عربية ودولية عريقة كالقدس العربي والزمان بلندن، والدستور الأردنية ومجلة الأسبوع الأدبي بسوريا، وغيرها الكثير. ولذلك آمل أن يكون هناك دور فعلي للنقاد الفلسطينيين الذين ينشغلون عن كتابهم المحليين بآخرين عرب وأجانب.

لكل كاتب عالمه الخاص
-الجمع بين السرد والحوار لغة صبغت معظم أعمالك .. لماذا هذا الأسلوب؟ هل هو خاص بك أم اقتداء بغيرك؟
أنا أؤمن بأن لكل كاتب عالمه الخاص به ولغته التي يتفرد بها عن غيره، وأنا ككاتب وقاص أرفض أن ألبس عباءة أي من الكتاب حتى لو كانوا من عمالقة الأدب، لأنني في النهاية أنا ولست أحداً غيري. ولعلي أعتمد في نصوصي على المونولوج لأن الحالات التي أكتبها في الغالب يعاني أبطالها من مشاكل نفسية، وهموم كبيرة تدفع بها نحو الحوار الذاتي، ولكن رغم كل ذلك فإنني أومن بأن كل قصة لها عوالمها وتضاريسها، والقصة والحدث هما من يفرضان نفسيهما على لغة النص. فتارة تشتعل اللغة بالشاعرية وتارة بالحوار حسب ما يقتضيه النص.

لا بديل عن الكتاب
– نلاحظ أن معظم الشعراء بدأوا يلجؤون إلى إنشاء مواقع الكترونية خاصة بهم وهناك الكثير من المواقع الأدبية الالكترونية التي ينشرون فيها أعمالهم ويتبادلون فيها الحوار والرأي.. هل تعتقد أن طغيان التكنولوجيا اليوم يمكن أن يشكل بديلا عن الكتاب المطبوع؟ وكيف يمكن توظيف الانطولوجيا لصالح الأدب؟
جميل أن ينشئ أحدنا موقعاً الكترونياً له، خصوصاً أننا نعيش في عصر العولمة، ويجب استثمار هذه المواقع للتعريف بأنفسنا وأعمالنا، لكن ذلك لا يمكن أن يشكل بديلاً للكتاب، لأن الكتاب موجود معك عند وسادتك وفي الباص والطائرة وفي الحديقة والعمل وفي جميع الأمكنة، كما أنه مريح للعين ولا يمكن استبداله بالكمبيوتر أو الأي باد لأن التعايش مع الكتاب أقل ضرراً وأكثر راحة للنفس.
أما بخصوص توظيف الانطولوجيا أو علم الوجود في الأدب، فذلك يأتي تبعاً للحالة المراد الحديث عنها، فالأدب بلا فلسفة لا قيمة له، أو يضعف المادة المكتوبة، لذلك نجد أن أرقى وأروع الأعمال الأدبية لا تخلو من الجوانب الفلسفية، ولنا في رواية عزازيل ليوسف زيدان وأولاد حارتنا لنجيب محفوظ خير دليل.

الوطن هو البوصلة
– برأيك ما الفرق بين الأدباء الشباب في فلسطين وبين الأجيال السابقة؟
الأجيال القديمة كانت رائعة وقدمت نموذجاً يحتذى به، فأسماء شعرائنا وكتابنا ومبدعينا لمعت في سماء العالم، فهذا محمود درويش وجبرا جبرا وسميح القاسم وإيميل حبيبي وغسان كنفاني وسميرة عزام وغريب عسقلاني وتوفيق زياد وغيرهم الكثير. كل هؤلاء أسسوا لمرحلة أدبية رائدة، وتلاهم أجيال أخرى وأخرى حتى وصل إلينا، والفارق بيننا جميل، حيث أن لكل زمن عوالمه، وتضاريس هذا الزمان مختلفة عما سبقه، وأحلام اليوم تختلف عن أحلام الأمس، ولذلك نجد عوالم زياد خداش ويوسف القدرة وأحلام بشارات وعاطف أبو سيف ويسري الغول تختلف عمن سبقوهم. ولكن في النهاية، يربط الجميع قضية واحدة، هي قضية الأرض والتحرير. فمهما خضنا غمار الحب والرومانسية، والعنف والاضطهاد سيبقى الوطن هو البوصلة وقضية التحرير هي الغاية.

المصالحة مطلب للنهوض بالحالة الثقافية
-لقد ذكرت سابقا أن الحالة الثقافية العامة في فلسطين يشوبها الضعف والهزال.. كيف وما هو المطلوب للنهوض بالحالة الثقافية؟
للأسف، نحن نعاني اليوم من إهمال شديد، حيث ان المؤسسة الرسمية منشغلة بذاتها عن الأدب والأدباء، فلا فعاليات مناسبة ولا طباعة دوريات أو كتب أو مجلات، حتى أن المؤسسة الرسمية تعتبر دور الثقافة والمثقف ثانوياً الأمر الذي يدفع بها أن تجعل من وزارة الثقافة مجرد اسم فقط ليس له أي ميزانية قوية أو فاعلة. وما زاد الطين بله، هو حالة الانقسام والتشرذم التي نعانيها، فاليوم هناك وزارتان للثقافة واتحادان للكتاب، ويبدو أن الأدب سيصل إلى مرحلة المناصرة لهذا الحزب أو ذاك على حساب القضية الوطنية. وأما المطلوب للنهوض بها هو تحقيق المصالحة أولاً، حيث نعود إلى المربع الصحيح لإدارة المعركة مع المحتل، فالاسرائيليون يروجون لقضيتهم غير العادلة عبر الأدب والفن والسينما والمسرح. فهل نحن كذلك؟ ثم نعمل بالشكل المناسب على حرية الرأي والرأي الآخر ولا نقمع المفكرين أو المثقفين أو الكتاب، لأن سياسة كسر الأقلام فاشلة بامتياز. وأخيراً أن تدعم المؤسسات الرسمية الفعاليات والمناسبات والبرامج الإبداعية للعودة إلى مربع الصدارة كما كنا سابقاً.

كتابة رواية
– أين أنت من الشعر والرواية؟
أعكف حالياً على كتابة رواية بعنوان (تل أفيف) ولا أعرف إن كان الاسم يبقى على ما هو عليه أم يتغير، لكنني للأسف قليل الكتابة بسبب انشغالي الدائم بالعمل والأعباء الأسرية والسفر، لكنني سأحاول إنجاز الرواية خلال العام المقبل بإذن الله، علماً بأن هناك رواية أخرى توقفت عن كتابتها لأنني لا أريد فقط اسم روائي، بل عملاً يكون له وقعه لدى القارئ، فحلمي الدائم هو تحقيق: ما الجديد؟ وأنا أسعى أن أحضر الجديد والمناسب.
بخصوص الشعر، فأنا لم أكتب الشعر ولا أفكر بكتابته، ولكنني أحبه وأتذوقه، ولعل قراءتي الدائمة للشعر تجعل أحياناً من جمل نصوصي مقطوعات شعرية، موزونة ومقفاة أحياناً. وهذا ما أبلغني به الناقد د. عبد الخالق العف مؤخراً.

علاقة فاترة
– كيف ترى العلاقة بين الأدباء الفلسطينيين في الضفة وغزة، وفي الداخل والمهجر؟
علاقة فاترة للأسف، فهناك أسباب كثيرة لم تعد تسمح بلقاء الفلسطيني أخاه الفلسطيني، ربما بسبب الحصار، ربما بسبب الحالة السياسية القائمة، وأسباب أخرى متعددة. ولعل لقاء الكتاب خارج حدود فلسطين أكثر سهولة من لقائنا داخلها. وهو ما حدث معي ذات مرة، حيث التقيت بزميلة لي من القدس بمدينة غرناطة بإسبانيا، وحين عرفت بأنني من غزة، سعدت كثيراً حتى كانت بداية حديثها هناك بأنها تشكر إسبانيا أن جعلتها تلتقي بكاتب من غزة لأن لقاءه داخل حدود فلسطين أمر مستبعد.

رفض قاطع للتطبيع
– هناك جدل فلسطيني عربي حول موضوع التطبيع الثقافي مع إسرائيل.. ما هو رأيك في هذا النقاش وكيف تعرف التطبيع؟
أنا أرفض التطبيع مع المحتل، بأي حال من الأحوال لأنه يزيد من شرعيته، ويدفع به نحو الاستعانة بالمطبعين للدفع بترويج مصطلحاته ومبادئه داخل المجتمع العربي الأمر الذي سيؤثر على الأجيال القادمة. كما أن إسرائيل تستفيد عسكرياً من هؤلاء المطبعين من خلال دراسة السيكولوجية العربية، ولعل ترجمة إسرائيل لثلاثية نجيب محفوظ كانت سبباً في معرفة مداخل المجتمع المصري، الأمر الذي زاد من سهولة المعركة مع مصر في حينه.

– يسري الغول، ما هي مشاريعك المستقبلية، وما هي رسالتك الأخيرة للقراء؟
لدي الآن مشروع إصدار مجموعة قصصية جديدة، كما أنني أعكف على إصدار كتاب أدب رحلات حول رحلاتي الأخيرة إلى ألمانيا وإسبانيا وبلجيكا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، لكنني أنتظر الانتهاء من تسجيل اليوميات تلك وعرضها على المختصين لإبداء الرأي. بالإضافة إلى الرواية التي ما زلت في بداياتها وسأنتهي منها العام القادم إن شاء الله.
رسالتي للقراء، هي القراءة، فنحن بلا قراءة فارغون لا قيمة لنا ولا معنى، ونصيحتي ألا تدور بنا العولمة والتكنولوجية في فلكها حتى تعمينا، فلا نصبح أو نمسي إلا على الفيس بوك أو تويتر فقط، بل على كتاب ثقافي أو فكري أو إبداعي أدبي. قراءة الجرائد، بالإضافة إلى تصفح المواقع. وأختم بأن يجب أن نعمل جميعاً على رأب الصدع بين الأشقاء الفلسطينيين من خلال كتاباتنا، لأن القارئ هو كاتب مستقبلي إن لم يكن موجوداً أصلاً. فنحن لفلسطين وفلسطين فقط.

السيرة الذاتية:
القاص والمدون/ يسري عبد الرؤوف الغول.
مواليد غزة، فلسطين 15/8/1980.
حاصل على درجة البكالوريوس من قسم اللغة الانجليزية، الجامعة الإسلامية بغزة.
حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط، جامعة الأزهر بغزة.
نشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية.
عمل مديراً لتحرير مجلة مدارات التي تصدر عن وزارة الثقافة (2009-2012).
يعمل مديراً لدائرة برامج دعم الإبداع بوزارة الثقافة الفلسطينية.
عضو اتحاد الكتاب الفلسطينيين.
ترجم له عدة قصص إلى اللغة الايطالية.
حصل على جائزة الكاتب الشاب عن وزارة الثقافة عام 2002، وجائزة مركز عماد قطري عام 2012 عن مجموعته القصصية (قبل الموت بعد الجنون).
صدر له:
• على موتها أغني، مجموعة قصصية، مركز أوغاريت للنشر والترجمة، رام الله، 2007.
• قبل الموت.. بعد الجنون، مجموعة قصصية، مركز أوغاريت للنشر والترجمة، رام الله، 2010.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

3 Comments

  1. رامي الشرافي says:

    موفق استاذ يسري دائما كلماتك رائعة مثلك يا بلد

  2. رائع جدا اخى يسري .. استمر ربنا يوفقك .. كتاباتك رائعة وحواراتك ارووووع

  3. راائع بمعنى الكلمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *