مقالات - صحف عربية

ابتسم من فضلك

كان متجهم الوجه داخل القاعة كالعادة إلى أن أطلق أحدهم نكتة انفسر لها وجهه، فقال زميلنا: إنها المرة الأولى التي أراه يبتسم فيها منذ خمس سنوات. ترى هل كان يعتقد ذلك المتجهم أن الابتسامة عورة؟ أم أنها تقلل من هيبته المصطنعة؟ أم أنه كان يظن أن الابتسامات مدفوعة الثمن؟

إن الابتسامة كنز، تفتح القلوب وتشرح الصدور وتبعث على التفاؤل. الابتسامة مفتاح كل عسير، تمنح النفس السكينة، والقلب الطمأنينة. لذا كم سيكون جميلاً أن ندخل بيوتنا بوجوه ضاحكة مستبشرة، نوزع الابتسامات على من حولنا لتصير الحياة بألوان زاهية مشرقة، ننشر أزهار الابتسامات في العمل والأماكن التي نرتادها، في الشوارع والأزقة والدروب، في المقاهي، وفي دور العبادة.

ربما سيقول البعض: إن الواقع يدفع بنا نحو هاوية الإحباط وتجهم الوجه. ونحن بطبعنا سنرد: إن الابتسامة ستزرع الأمل، وتقتل الإحباط، وستدفع بنا نحو الحياة لنكتشفها بطريقة جديدة، نتمسك فيها بكل رمق. أما من يقاتلون الآخرين من أجل الابتسامات، كما يجري ببعض الأحيان متعوذين من شر قادم، إنما يعبر عن مرض نفسي أو مجتمعي أو ضعف شخصية أو شعور بالضغينة من أولئك المبتسمون. وأذكر أن طفلاً حضر ذات مرة مجلساً للنساء، وظل يضحك حتى ارتاعت النساء وقالت: اللهم اجعله خيراً، شو بدو يصير؟ كأن الابتسامة والضحك فأل شر، حتى صار ديدن كثيرين التعوذ والتخوف من الضحك الكثير من أن مكروهاً سيصيب أولئك النفر. ومن زاوية أخرى فإنك ستجد بعضهم يتشاجر معك لمجرد الابتسام في وجهه أثناء سيرك أو جلوسك في المقهى، يسألك متجهماً ووجه يغلي بالغضب: ليش بتضحكلي؟ إنت بتعرفني؟! فهل الابتسامة بحاجة لسابق معرفة كي نمارسها ونمنح عضلات الوجه الفرصة لممارسة تلك الرياضة؟

ابتسموا فإن الابتسامة كنز.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *