مقالات - صحف عربية

الأدب وإعادة توجيه البوصلة

1008487475_f0e31e0c22_b

كنت أبحث في مكتبتي عن كتاب جديد يسترعي انتباهي فيأخذني إليه؛ فوجدت عدة كتب متنوعة ما بين الرواية والمسرح والشعر. وحين بدأت أتصفح تلك الكتب، استوقفتني مسرحية شيلوك الجديد لأحمد علي باكثير، ودورها في توضيح معالم العدو الصهيوني في اجتثاث الأرض والقتل والإجرام. فوقفت عند تلك المسرحية ملياً. وتساءلت: أين يتجه الأدب اليوم؟ وهل حاله كحال الإعلام في توجيه البوصلة ضد عدو مفترض ونسيان العدو الحقيقي؟ واكتشفت –آسفاً- بأن الأدب بدأ ينحدر نحو تغيير الصورة النمطية عن ذلك المحتل، وإظهاره في صورة الملائكي كما في رواية اليهودي الحالي لعلي المقري.

ولقد كتبت آنفاً مجموعة مقالات حول رواية السيدة من تل أبيب لربعي المدهون التي كانت تعج بالمواقف الغريبة وتكيل الحقد والكراهية لأعداء مفترضين نتيجة اختلاف الأيديولوجية أو الفكر، في حين كان هناك نوع من التعاطف –الغير مقصود ربما- مع المحتل في تلك الرواية حتى ظهر عند الحواجز رحيماً وخلوقاً، يمتلك مقومات الإنسانية دون الإشارة إلى أن ذلك الجندي الذي يحضر الكرسي للعجوز مثلاً، ما كان يجب أن يكون موجوداً أصلاً، وما كان يجب أن يكون هناك أي حاجز يمنع الفلسطينيين من الذهاب إلى أراضيهم ومشافيهم.

كما أن الروائي الفلسطيني وليد أبو بكر سبقني بالحديث عن التطبيع في الأدب وشن هجوماً لاذعاً على كتاب كثيرين كتبوا وتغنوا بالمحتل فتناسوا الموت الزؤام الذي جناه الفلسطيني والعربي حين استعمر واستوطن ذلك المحتل الأراضي الفلسطينية المحتلة اليوم.

فإذا نظرنا لمسرحية المستوطنة السعيدة لأحمد رفيق عوض أو اليهودي الحالي لليمني علي المقري سنكتشف أن الأدب بدأ ينحدر نحو التطبيع بصورة أو بأخرى وتماهي تلك المواقف مع الحالة الراهنة. وعليه فإننا بحاجة لإعادة مراجعة للرؤية والفكر العربي والفلسطيني تجاه ذلك العدو الذي يحلم بامتلاك المنطقة العربية بأكملها.

وكم هو مؤلم أن تصير الأعمال الفنية والأدبية والسينمائية وأدوات الإعلام الحديث والمرئي والمسموع مجرد أدوات لشن العداء على العربي نفسه، في حين تظهر اليهودي بالصبغة الإنسانية. ولقد تذكرت كيف كان الأدب والفن يعمل على إذكاء روح الثورة في خواصر الرجال للتصدي للاحتلال الغاشم ومحاربته بالقلم والحجر والبندقية. فحتى اللحظة تلتصق في مخيلتي صورة الممثل عمر الشريف وهو يحارب الاحتلال في فلم أرض السلام. وفلم الرصاصة ما تزال في جيبي ويوم الكرامة وغيرها الكثير من الأعمال السينمائية والأدبية التي شكلت فكر وثقافة جمعية تؤمن بالحرية والتصدي للمحتل والذود عن الأرض، لا كما يجري اليوم في بعض الفضائيات العربية التي تتنمى زوال غزة أو فلسطين وأن ينصر الله المحتل، دون أن يعلم هؤلاء السفهاء بأن غزة هي حجر العثرة الذي يسقط مشروع إسرائيل الكبرى.

أختم بأننا في حاجة لأقلام وطنية لا تهادن المحتل من أجل اجتياز معبر أو من أجل الحصول على راتب أو الحصول على جائزة لأن الوطن أكبر من كل تلك الصغائر.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *