مقالات - صحف عربية

الربيع المهزوم

إن الواقع المأزوم الذي عاشته المنطقة العربية خلال الحقبة الطويلة الماضية، دفع بالجميع نحو الهاوية، وصولاً إلى انفجار (الربيع العربي). ورغم صدق التوجهات وشرف الانتماءات للأوطان، إلا أننا منينا بربيع مهزوم، نتيجة لاستغلال الطاقات الهائلة لدى شباب الأمة من أجل تحقيق مصالح حزبية ضيقة أو إقليمية ودولية مستعمِرة، ونتيجة لعدم فهم المجتمع العربي لمعنى الثورة وأبجدياتها بعد، وضعفه في إدارتها.

وإن المتتبع لمجمل الثورات العربية يدرك مدى تدخل اللوبيات القُطرية والإقليمية والدولية في الدفاع أو السكوت عن جرائم هذا النظام أو ذاك تبعاً للمصالح المستقاة منه/هم، ولعل تلك الحالة توضح عمق الهوة بين الأعمال الفردية الطاهرة والحزبية المقيتة، فرغم الدماء التي تهرق كل يوم، ورغم تدمير الإنسان بكينونته وآدميته، تقف روسيا وإيران وغيرهما بصلافة ضد المجتمع الدولي الدوغماتي من أجل بقاء النظام السوري الحاكم، في المقابل لا تتورع جامعة الدول العربية إلا أن تكون بوقاً للأجندات الخارجية التي تحاول استغلال تلك الأزمة لاقتطاع أكبر جزء من كعكة الوطن العربي.

وإذا كانت المؤسسة الرسمية العربية غير آبهة، أو بالأحرى غير قادرة على تحقيق وجودها في ظل حالة الانقسام القُطرية، فإنها تحاول أن تحافظ على ماء وجهها من خلال الدعوة لتنفيذ مطالب هشة، أو التهديد باللجوء للأمم المتحدة للبت في العقوبات على سوريا أو على دول أخرى لاحقة. ورغم تباطؤ هذا الدور أو انعدامه، إلا أنه يجب ألا يغفل المتتبع للواقع العربي دور المعارضة بأحزابها المترهلة، والتي هي بحاجة إلى ثورات داخلية تطهرها من أدران قياداتها المتكلسة داخل الإطار الرسمي والمركزي لتلك المنظومات.

إن المعارضة وبكل أسف استغلت هذا الربيع الملطخ بدماء الشرفاء كي تغازل الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي لتحقيق أكبر قدر من المصالح الشخصية والحزبية، كما هو الحال في تونس ومصر، فبعد فوز حزب النهضة التونسي، لم يتورع الغنوشي عن الخروج بتصريح بائس يعتبر فيه أن العلاقات مع الولايات المتحدة وطيدة ولن تتأثر بما يجري في المنطقة، في المقابل يتم التعامل بصرامة مع الفلسطينيين المتوجهين إلى تونس للمشاركة في مؤتمر المدونين العربي  الثالث. الأمر الذي يثير تساؤلاً مشروعاً الآن: ما هو الدور المناط بتونس في المرحلة القادمة؟ وما هو موقفها تجاه القضية الفلسطينية؟

فتونس التي أشعلت فتيل الثورات العربية، لم تتورع عن منع إصدار تأشيرات للفلسطينيين المشاركين في مؤتمر المدونين العربي الثالث، وهو دليل واضح على السياسة الجديدة التي سيتم التعامل فيها خلال المرحلة القادمة، وهو ما يثير المخاوف أيضاً لدى الشارع العربي، بأن حكم الإسلاميين قد لا يكون أحسن حالاً من حكم بن علي أو غيره، سواءً على القضية الفلسطينية، أو غيرها من القضايا العربية الأخرى. أما في الحالة المصرية، فهناك حالة من الانفصام في تعاملها مع الثورة وأجنداتها، حيث تحاول جماعة الإخوان المسلمين الركون إلى مداعبة العسكر وإلهاب الثوريين في ذات الوقت، فهي عاجزة –للأسف- عن اتخاذ موقف قوي وجرئ تعلن فيه بأنها ضد سياسة الجيش الهادفة إلى تملك زمام الأمور في مصر خلال المرحلة القادمة.

إن إشكالية الثورة لم تعد بين الأنظمة المستبدة وأحزاب المعارضة، بل بين أحزاب المعارضة بأجنداتها النفعية وبين أفرادها المقموعين، فهي تعاني بشكل واضح من أزمة ثقة بين قياداتها وبين القاعدة الشعبية الداعمة لها، فأعراض الشيزوفرينيا ستبرز خلال الأيام القليلة القادمة، فما بين الحمائم والصقور توشك رياح التغيير أن تعصف، وتحديداً جماعة الإخوان المسلمين التي بحاجة إلى شجاعة أكبر لاتخاذ موقف واضح وصريح تجاه تلك الثورات، بدلاً حالة (اللاموقف) الموجودة على الأرض، ولعل فصل القائد الإخواني عبد المنعم أبو الفتوح من مكتب الإرشاد لمجرد إعلانه الترشح للرئاسة أبرز الشرخ داخل أروقة تلك الجماعة، وهو ما يدفع أيضاً بالتوجه نحو التساؤل عن مدى إمكانية ريادة وقيادة جماعة الإخوان المسلمين للأمة، ففي حين أن الفلسطينيين في غزة يعانون من أزمة السفر والتشرذم في المعابر والمطارات العربية والدولية، وفي حين أن الفلسطينيين يعيشون مهزلة الاحتجاز لساعات طوال في مطار القاهرة، لا تتجرأ جماعة الإخوان في مصر عن اتخاذ موقف حازم تجاه تلك القضايا الآنية، رغم أن جميع الأجواء الحاصلة تجعل من تنفيذ تلك المطالب أمراً سهلاً.

باختصار، يبدو أن أعلى سقف لطموحات المعارضة سيظل مقصوراً على الشكل الصوري للقيادة من خلال البرلمان، بعيداً عن التوجه للترشح للرئاسة أو رئاسة الوزراء خوفاً من مصير مجهول، وهي بذلك ستخسر كثيراً، وستخسر أكثر عندما تفكر تخوض هاتين التجربتين، لأنها في حال فعلت فلن تجني سوى المزيد من الهزائم، فالعمل على دمقرطة المجتمع سيضعف من شعبيتها وسيفقدها قيمتها لدى جماهيرها العريضة، بينما سعيها لأسلمة تلك المجتمعات سيدفع باتهامها بالتوجه نحو الظلامية، فكلا الأمران مر، إلا أنه لن يكون أكثر مرارة من الدماء التي تهرق دون موقف حازم وقوي لوقف العبث بجيل الأمة الناهض.

إن الأحزاب التي اعتلت قشة الثورة، وتغنت بها، لم تكن سوى متغير تابع، فمن قاد التغيير هم الشباب اليافع الذي أرسى دعائم القوة في وجه الطغمة الحاكمة، ضد استبداد السلطة وإرهاب الدولة، وعليه فإن تلك الأحزاب بحاجة إلى ثورة داخلية، لتغيير الوجوه المتكلسة داخل أركانها، لتنطلق فيما بعد نحو التغيير على الأرض.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

30 Comments

  1. بيسان says:

    بصراحة أجدت استاذي بعنونة المقال باسم الربيع المهزوم ..
    أراه ربيع مقنع باسم الوطنية والحرية تحركه قوى كبيرة على مستوى الخارطة !!!

    لكن ما تزال الحرية مطلب قديم وجديد ومتجدد ودائم
    لتحيا الشعوب الحرة ـ ولتسقط المؤامرات !

  2. جمال says:

    عزيزي يسري، لقد ورد إسمك في لائحة الموقعين على بيان “ليس بإسمنا” الموجه إلى رابطة الكتاب السوريين. هل لك أن تؤكّد لمتابعي مدونتك ورود إسمك؟ و شكرا.

    1. أخي جمال
      بعد التحية، يشرفني أن اكون من ضمن الموقعين على البيان الأخير والبيانات السابقة التي تدعم الثورات العربية التحررية، وهذا يزيدني شرفاً بأنني كل يوم أزداد اقتناعاً بأن الشبان العرب يدركون مقاصدهم جيداً بعيداً عن مصالح بعض المتسلقين الذين يتاجرون بدماء الشهداء.
      إن توقيعي على البيان لا ينفي ما ذكرته هنا وهو تخوفي من المتاجرة بدماء الشهداء. فلا لكل من تسول له نفسه أن يركب موجة الثورة كي يؤطر لمصالح حزبية ضيقة.
      نعم للثورة السورية حتى تحقيق مطالبها العادلة، وبشار إلى زوال لأنه ما زال يمارس الجرائم التي ابتدأها أبوه في حماة 1982 بل وأكثر من ذلك
      للتوضيح لمن أراد أن يعرف توقيعي على البيان:
      http://www.alyoumpress.com/more.php?this_id=23801&this_cat=6

  3. رائد says:

    أخي يسري أختلف معك!
    لأنه لازال لي مع الغيب أمنية!
    الثورات العربية مخاض…
    ولا يجوز لنا بحال أن نحكم على جمال امرأة في ساعات مخاضها
    فكيف لنا من باب أولى أن نحكم على المولود أصلا؟
    كنا نعاني من غول أنظمة أمعنت فينا، واليوم نعاني من صرخات وليد تتهادى خطواته الأولى في دروب الحياة.
    فرفقاً بهم…، دعهم يمشون…، أو دعهم يتخبطون…، فغداً وإن غدا لناظره قريب قد يفلحون في الإمساك ببوصلة تاهت عنهم طويلا…
    والتجربة البشرية تمنحنا أملاً لازال ممكناً
    فإيران لم تصبح على الذي هي عليه إلا بعد ثلاثين عاماً من ثورة أحرقت الأخضر واليابسة…
    وتركيا برؤية واعية وراقية ولا صدامية تبوأت الذي هي عليه
    وأوروبا قبل مائتين عام كانت تغرق في أوحال السياسة أكثر مما كانت تغرق في أوحال المياه العادمة…
    واليابان قبل خمسين عاماً كانت مثل مصر تماماً، فأين مصر وأين اليابان الآن؟
    فرفقاً بهم رفقا
    أتدري
    أكبر إنجاز من الممكن أن نحلم به في سنواتنا القليلة القادمة، يكمن في أن تنزل بعض أحزاب المعارضة الدينية واللا دينية من أبراجها العاجية، من قصور المُثُل التي ترقد بها، إلى تفاصيل الواقع المُعاش…
    إني مؤمن كما انني مؤمنٌ بأن لهذا الكون إله، أنَّ هذه الأمة تُصنع، وأن الله يكتب لها الخير،
    أنا مؤمن بأن المطر سينزل، نحن من يستعجل ليس إلا!

  4. هاني says:

    اخي الفاضل أبو أنس أعتقد انك تستعجل الثمار فلا يمكن للثمار أن تنضج قبل أن يكتمل الزرع فنحن لم نزل في بداية الطريق واقرأ ان شئت عن الثورة الفرنسية أو غيرها ومتى حصدت فرنسا ثمارها؟
    أتمنى من الجميع الا يستعجل الثمار ,فنحن وكما ذكرت أخي الفاضل لم نعش الثورات سابقا فكيف يطلب منا أن نتقن فنها في التو والساعة ؟ هون عليك وعلينا حفظك الله

  5. سائد سلطان says:

    بالرك الله فيك لكن سأعلق على وضع تونس فقط بما اني اعيش فيها فرأيك جانب الصواب ولا تحكم على ما أعطيته مثلا ,,, فليكن في علمك ان من يحكم الى هذه الساعه النطام القديم خصوصا في الداخليه ,,,, فلا تسقط العمل على من لم يفعله ,,,,,, لم تزل تونس في ثوره الى الان

  6. أستاذي العزيز
    ما تناولته في مقالك يوضح التضارب الحاصل في داخلنا منذ حدوث تلك الثورات
    وبالرغم من أن تلك الثورات قد اقتلعت جذور الكثيرين إلا أنني أخاف أن تزرع غيرهم في تربة لا تمت لهم بصلة !
    دام لنا إبداعك وشرف التعليق على كلماتك 🙂

  7. محمود روقة says:

    مرحبا اخي يسري و حياك الله على مقالك هذا الرائع و الذي اشار دون مواربة الى الحقيقة. عزيزي ، هذ صحيح الشباب هم من ناموا في الشوارع و التحرير و تحملوا الصعاب في هذه الانتفاضات الشعبية و كانوا بعيونهم نحو التغيير و الاستقامة و عودة الحقوق المختلفة للشعب المقهور… و جاءت الاحزاب راكبة امواج الشباب ليسرقوا كما قلتَ امانيهم و تلذذوا بتعب و سهر و جوع الشباب الثائر و المنتفض …ز و اليوم ما الذي يجري في الكواليس و الاجتماعات من تقاسم الادوار و الغنائم … و اين الشباب؟ لقد تركوهم خلف الابواب او في الساحات…. و لربما قريبا يزجون بهم في الزنازين …. هو نفس المشهد الذي رأيته و تابعته اثناء الثورات المخملية التي اجتاحت دول اوروبا الشرقية – المعسكر الاشتراكي -، و ما حصدوا الان الا الغلاء و الموضات و الصّرعات و انتشار الملاهي و “النايت كلَبْ” …، ارجو الا يُفهم من تعليقي أني لستُ مع التغيير و الانتفاضة هنا و هناك … التغيير مطلوب و الانتفاضة لابد أن تكون ان لم يستجب هذا النظام او ذاك للتغيير، لكن حذاري يا شباب و يا أحزاب الحرية و الديمقراطية … و اعرفوا اين أنتم سائرون… تحياتي لك عزيزي يسري و الى الامام

    1. الأستاذ العزيز محمود روقة
      لصد صدقت فيما تقول، وهو ما اردت أن أقوله دون مواربة أو خوف، لأنني سئمت حالة التملق الموجودة لدى أمتنا، وأنا أقولها بملئ الفيه، إنني خائف من حكم الاسلاميين للأمة، لأنهم حتى اللحظة لم يثبتوا أنهم الأجدر بقيادة الأمة، بل إنهم وبكل أسف يسيرون بخطى الغابرين. آمل أن يعود الإسلام الذي خطه النبي وسار به عمر وصولاً إلى الفاتحين
      مع وافر الحب، واقبل تحياتي

  8. الله يوفقك ابو انس هى واقعنا العربى تسلم علا كلامك الطيب

  9. حبيبي حاتم
    رويدك يا بن أبي وأمي،
    الإسلاميين في غزة -وبعيداً عن التملق- لم يأخذوا فرصتهم لأسباب كثيرة لا داعي لذكرها، والإسلاميين في الخارج لم ياخذوا فرصتهم بعد.
    كل ما آمله هو أن يكون الإسلاميون عند حسن الظن بأن يحققوا الحريات للمجتمعات بعيداً عن الأدلجة واتجاها نحو الأنسنة.
    باختصار يا أخي خلينا ننتظر، لكن أنا الذي أرجوه من هذه الأحزاب وبكل صراحة أن تكون لديها الجرأة كي تقوم بعمل تغييرات حقيقية داخل أروقتها واعطاء الفرصة للشباب، لأنو ملينا التملق السياسي والاجتماعي
    وربنا في النهاية يصلح الحال

  10. حاتم الغول says:

    منذ البداية تحدثنا انا وانت وقلت لى بإذن الله هذه بداية انكسار الظلام واتذكر ردى عليك جيدا حينها بأن ما يحدث ليس إلا تغيرات تطلبتها أوضاع الساحة العربية واستغناء مراكز القوى فى العالم عن خدمات رؤوس الحكم فى البلدان العربية وان السياسة القادمة والتى ستسود ليست إلا استكمالا لمسلسل ما زال قائما منذ احتلال فلسطين ولكنها تتغير بتغير المتطلبات والظروف وتصب فى خانة واحدة.
    لا ا ريد الحديث فى امور واضحة ولكن عقولنا تأبى بأن تعترف بالحقيقة بأن الاسلاميين لا يصلحون لقيادة كيلو متر مربع واكبر دليل ما يحدث هنا فى غزة . كلامى لا يعنى بالمطلق أننى انتمى لفصيل هنا او هناك ولكننى مؤمن بأن من يصلح لقيادة هذه الامة لم يحن موعد ظهوره بعد .
    دمت بود اخى العزيز

  11. asma alagha says:

    أبو أنس بدايتًا أشكرك على هذا المقال الرائع وعلى العنوان الأروع ،،
    نحن دائما نتمنى الأفضل ونطمح إلى الأفضل لا يسعني سوى القول نحن نأمل أن يصلح الحال ،
    وأن تتوحد كل الشعوب ، ويبزغ فجر جديد ملؤه الفخر والشموخ والعزة

    1. شكراً أسماء
      كل ما آمله أيضاً أن تعود اللحمة للشعوب العربية وألا يحدث تفسخ فيما بينها كما جرى هنا في بلادنا، فلا العرق ولا الدين ولا التاريخ ولا الجنس يقبل بأن يصبح النسيج المجتمعي متهتكاً
      كوني بخير

  12. محمد العكشية says:

    الصديق العزيز أ. يسري

    تحليل يحمل شكلا آخر بعيدا عن التملق السياسي.. وقربا كبيرا من الموضوعية والواقعية في الطرح.. قد تكون الثورات فعلا صرخة حرية وتأسيسا لعلاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم في العالم العربي.. علاقة تخلو من نظرة الملك للرعية.. وتخلو من انحناءات زمن الجواري والعبيد.. لكن هذه الثورات تحمل محاذير وتخوفات كبيرة لا يفكر فيها إلا من صحا من سكرة الثورة وانتبه لمحاولة فهم أسسها وخيوطها وما تحمله من مستقبل غامض..

    تقديري لقلمك المعطاء وفكرك الوضاء.

    1. صديقي الغالي محمد
      يبدو أن المجتمعات العربية وبكل أسف لا تفقه معنى الثورة ولا تعرف أبجدياتها
      والأمر الأكثر خطورة أنها لا تعرف كيف تديرها وهو ما يبدو حاصلاً هذه الحقبة
      كل ما آمله أن يكون هناك بالفعل إدارة جيدة لتلك الثورات وألا يخرج كل من هب ودب لعمل مظاهرة أو غيره من أجل أشياء تافهة
      مع وافر تقديري ومحبتي

  13. غاده ابو شعر says:

    بجد وجع وصمت يسيطر على العقل قبل القلب رغم اننا قلنا لقد فتحت النوافذ واشرقت الشمس ولكن لا اظن ان يأتي من هذه النوافذ ذلك الهواء الذي سوف يصل اراضينا ونلمسه بأيدينا
    نعم انه الربيع ولكن مهزوووووم
    رائع يا مديري

    1. غادة
      شكراً لتعليقك
      كل ما آمله من الله أن تكون هذه الثورات مقدمة لثورات داخل أروقة المعارضة الهشة، علها تنشيء قيادة قادرة على التغيير أيضاً والتماس طريق النور

  14. بالفعل يا عيد الرحمن
    انه التعويض كما في علم النفس، فالشعوب والأحزاب التي تعرضت للقهر، لكن تكون سوى وجه آخر تمارس القهر من جديد لأنها لن تستطيع أن تنسلخ عنه، ربما

  15. عبدو التتر says:

    كلام مشوق ومقال رائع ابو انس واثارته جعلتني اناقش بعض الافكارا فانا اعتقد ان كلامك فيه الكثير من الصحة لان المعارضة كثيرا ما رايناها تحجم جدا عن الدخول في صدامات حقيقية لاصلاح السلطة لأنها تعلم وانه رغم حالة الثورة التي تخوضها الشعوب العربية فمازال الانسان العربي كما هو غير صالح لإجراء تغيير جذري مرة واحدة في التعامل سواء التعملات الرسمية او التعاملات بين بعضهم البعض وهذا ما يعرفه الكثيرون فربما استطاع المواطن في البلدان العربية ان يقول للظلم لا لكنه مازال يعتمد على كل التعاملات التي سادت في العصور السابقة للأنظمة السابقة في التعاملات اليومية فهذه التعاملات اصبحت جزء من كيان هذه الشعوب والتغيير الحقيقي لا يمكن ان يكون لهؤلاء الافراد الذين تمرغوا في طريقة حكم النظم السابقة لان الانسان بطبعه ميال للإستقرار ويصعب عليه التغيير مهما كانت درجة صلاحه وهكذا نرى ان العديد من فئات الشعب لاتريد التغيير وتريد تحسينات فقط في الاساسيات الحياتية وكماليتها وعدم قدرتهم على استيعاب المتطلبات الطويلة للتغير فالكثير لا يفهمون سوى لغة اليوم أو لا يرون أبعد من انوفهم ورغم ذلك تجدهم يتحدثون عن التغيير

  16. نعم صحييح وكلامك يشمل ويضم معاناة الشعوب العربيه والامه العربيه.. وأنا معك من الألف الي الياء.

    1. شكراً حبيبي أحمد

  17. والله يا أبو أنس للأسف .. أنا منذ بداية ومع حماسي الشديد للثورات كان عندي تخوف دائماً، من الجناة وحاصدي الثمار، وهاهي تتضح الأمور أكثر الآن .. لا شباب يحكمون، ولا يصنعون القرار .. والأحزاب تناولت المصير على طبق من ذهب ..

    أنا شخصياً لو كان في مصالحة .. على صعيدنا المحلي .. أتمنى استقالة الجميع، وبدء مرحلة جديدة يختارها الشعب من الشباب الجديد الواعي .. البعيد عن النرجسية وضيق الأفق ..

    ربنا يفرجها علينا ..

    1. باختصار،
      الله يسمع منك

  18. شادي عكاشة says:

    مقال رائع وواقعي جدا, بصراحة كنت من أشد المتوهمين بمصطلح الربيع العربي , أملت دوما أن يكون فعلا هو هذا الربيع الذي سنجني ثماره جميعا , لكن بعد انتهاء بعض الثورات بدأت بعض معالم الثورة, فمن أشعل الثورة عاد الى بيته ومن ركب الموجة لهدف شخصي هو قريب جدا من أزقة البرلمان والحكم , ومن أقام ثورة هناك أصبح ديكتاتورا يمارس أشنع أنواع القتل ويفرح ابتهاجا بما فعل, باعتقادي أن الشيخ عمران حسين عندما تنبأ في العام 2003 بزوال الحكومات العربية وظهور الاسلاميين حيث بداية النهاية قال صدقا , انها بداية النهاية, شرق أوسط متخبط بمعالم جديدة لنتكون أفضل من سابقتها .
    كل الشكر استاذ يسري .

    1. أشكرك صديقي شادي على تعليقك وآمل أن أكون مخطئاً وأن يكون حكم الإسلاميين كحكم عمر بن عبد العزيز وأن يكون لنا نصيب نحن الفلسطينيين المقموعين في غزة بسبب الحصار والاحتلال جزء من ثمار هذه الكعكة

  19. وفاء الغول says:

    شكرا لك يسري علي موافانتا بالاخبار والمعلومات التي تشبع الذاكره بالمفاهيم وتبقينا علي اطلاع بما يحويه العالم

    1. أهلا وفاء
      محاولة بائسة لتتبع ما يجري في ربيعنا المسلوب
      نسأل الله العافية

  20. ماهر عمر says:

    ما أحببتها يوما هذه التعاسة المغزولة و المجبولة بالتسلّق و التملق و العزف على أوتار دماء و أشلاء و معاناة الشعوب

    يجني ثمارها دائما الجبناء

    دراسة و تحليل رائعان …

    محبتي أيها الصديق العذب الرقيق

    1. شكراً صديقي ماهر
      هي مجرد رؤية لسبر أغوار ما يجري من وجهة نظري الشخصية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *