مقالات - صحف عربية

الشيّاح

اسماعيل فهد اسماعيل..الشياح..رواية

أحاول ترتيب المكتبة بعد أن تكدست فيها الكتب فأضحت بالآلاف. فتسقط رواية قديمة كنت قد حصلت عليها من أحد الأصدقاء. التقطها، فكعادتي أتشبث بما يقع بين يدي، أتصفح تهاويمها، حيث عدت لقراءة صفحاتها الأولى كأني لم أقرأها بعد، وقد كانت الرواية تحمل عنوان “الشياح”، للمبدع الكويتي/العراقي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل، وأول ما استثارني في الرواية هو الإهداء فـ”إلى المسلخ” جنون النص.

والشياح هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء بعبدا في محافظة جبل لبنان. وتتحدث الرواية باختصار عن الحرب الأهلية اللبنانية، ولكن بطريقة مغايرة عما كتبه آخرين أمثال رجاء نعمة في روايتها “كانت المدن ملونة”، و”بيروت بيروت” لصنع الله إبراهيم، والجبل الصغير لإلياس خوري، وكوابيس بيروت لغادة السمان، أو حتى أعمال لبنانيين آخرين، فإسماعيل فهد إسماعيل له بصمته المغايرة في مجال الرواية العربية، حيث الجملة القصيرة والصورة العميقة.

وليس مجال حديثي هنا هو الرواية ذاتها، بقدر ما هو توصيف للوضع العربي المتأزم اليوم والاتجاه نحو الهاوية، وكأن التاريخ يعيد نفسه، حيث لبنان تتسلح الآن بالخوف في ظل الدمار والتشريد والتعذيب والقتل، ومنها إلى سورية المكلومة، وكأن الأدباء كانوا يعرفون ما سيجري فيوثقونه للتاريخ حتى نقرأ ونكتشف لنعود ونقرر كيف المآل وإلى أين المنقلب؟

ولقد عاش الأدب في لبنان كما في سورية مرحلة الرعب من الأنظمة الحاكمة والجماعات والأحزاب والفصائل، ففي سوريا صنع القاص والروائي زكريا تامر لنفسه عالم خاص صار لمن بعده مدرسة، وصارت أعماله (النمور في يومها العاشر) و(صهيل الجواد الأبيض) و(تكسير ركب) وغيرها الكثير الكثير، مزاراً لمن يريد أن يقرأ الأدب الرمزي بعوالم عربية جديدة.  وليست سورية وحدها التي تسلح كتابها بالرمز أو الفنتازيا أو السحرية، ففي العراق كتب محمد خضير أعماله (بصرياثا) و(في درجة 45 مئوي) بلغة مغلفة رائقة ورائعة لا يمل القارئ إعادتها مرات ومرات، كما أحمد خلف وغائب فرمان أيضاً. وغيرهم من الكتاب في الوطن العربي الكبير.

إن واقع الأمة يرثى له، حتى يكاد يصبح الحليم حيراناً، وإن الأدب والإبداع كان وما زال يسعى لإعادة تقييم التاريخ حتى لا نقع فيما وقع فيه مَن قبلنا، ولكن –للأسف- يبدو أننا لا نتعلم الدروس جيداً، فقد سقطت هويتنا في هوة سحيقة، وتشتت عقولنا وقلوبنا، حتى اختلفنا على فتات الأفكار. ولذلك فإن دعاة تحرير الأرض في فلسطين وغيرها من البقاع، يجب أن يكون شعارهم الأول هو تحرير العقول من براثن الجهل والأمية، لأنه لا يمكن لجيش جاهل أن ينتصر ويحرر الأرض طالما أن العقول محتلة، ولا يمكن للإمعة الذي يُساق بغير هدى أن يحرر شبر من أديم. وكل دعاؤنا اليوم أن يحفظ الله لبنان، وأن يعيد سورية إلى مربع الأمن، وأن ينصر فلسطين، فلسنا بحاجة إلى شياح جديد.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *