مقالات - صحف عربية

اليوم العالمي للكتاب

world-book-day-1

فوجئ صديقي الذي يقطن في إحدى المدن النرويجية بوردة تقدمها أمينة المكتبة لكل مرتادي تلك المكتبة وتهنئهم بيوم الكتاب العالمي. كان صديقي يصف شعوره بسعادة غامرة. حتى أصابني بغصة في قلبي. حيث أن الوطن العربي تغافل أو ربما تجاهل مثل هذا اليوم في ظل حالة القتل للإنسان العربي والتدمير للحضارة العربية العريقة. بل وربما لا يعرف بعض أمناء المكتبات شيئاً عن هذا اليوم الذي يصادف وفاة الكاتب والمسرحي والشاعر الكبير وليم شكسبير. حتى أن بعض أمناء المكتبات في وطننا العربي يعتبرون جلوسهم في المكتبات من أجل التكسب فقط، وربما يحبذون الانتقال إلى أمكان أخرى أكثر ديناميكية بعد أن فرغت المكتبات من الزوار.

هذا هو الفارق بين أمة كانت يوماً تسمى أمة اقرأ وأمة أخرى تناحرت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه. أمة اقرأ التي جاء نبيها ليعلم الناس النهضة والحضارة والإنسانية والرحمة. فكانت أول رسالة جاءت من الله إلى سيدها ورسولها (اقرأ) ثم (نون والقلم وما يسطرون) لكنها انحازت عما رسمه لها نبي الرحمة فذهبت إلى محاربة العلم والعلماء، وتجاهل مراكز البحث والمكتبات وإصدار الكتب. ولعل آخر احصائية قرأتها توضح الحالة العربية من أن عدد طباعة الكتب في الوطن العربي 5000 كتاب فقط، أما اليابان 35000 كتاب، بينما تتقدم الولايات المتحدة في طباعة الكتب بـ 85000 كتاب سنوياً.

إن الأمة التي أنتجت ابن رشد وابن خلدون وابن سينا والبيروني وابن الهيثم والفارابي وغيرهم، هي التي أحرقت كتب ابن رشد وتقاتلت وتخاصمت في كون عباس ابن فرناس شهيد أم منتحر، في حين أن الغرب كان يضع التساؤل المهم: هل من الممكن للإنسان أن يطير؟ بعد أن حاول الأخير التحليق والطيران في السماء. فهذا هو الفارق بيننا اليوم.

هذه الأمة التي تنفق المليارات على شراء الأسلحة والعتاد العسكري الذي تصدره الدول الكبرى ليقتل بعضنا بعضاً، هي التي لا تمنح المؤسسات العلمية ومراكز البحث العلمي إلا الفتات. فكيف بها أن تنهض من غفوتها، أو غفلتها التي ارتضته لنفسها كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمل تظن بأن أحداً لن يرى سوأتها. وهي ستظل كذلك حتى يدرك أربابها أن المؤسسات التعليمية ومراكز البحث العلمي هي صمام الأمان للأمة، وهي بوابة الدخول إلى النهضة والتطور. ونحن بذلك نلوم الدولة بكل مقوماتها الرئيسية، بدءاً من وزارات التعليم والمعارف والثقافة إلى الوزرات الأخرى. ونلوم أصحاب رؤوس الأموال الذين حاول كثير منهم جعل المؤسسات التعليمية مجرد شركات استثمارية، حتى وصل الحال بشراء الرسائل العلمية أو سرقتها (كوبي- بيست) من رسائل أخرى دون أن تقدم شيء ملموس للبحث العلمي.

اليوم العالمي للكتاب هو احتفال يقام في كل عام في الثالث والعشرين من نيسان إبريل بعد أن قررت اليونسكو الاحتفال به كيوم عالمي للكتاب منذ عام 1995.  فهل سيأتي يوم الكتاب القادم والأمة في طليعة الأمم في الطباعة والترجمة والبحث العلمي؟!

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *