مقالات - صحف عربية

باب الخروج

6944-27134

“اليوم هو العشرين من أكتوبر 2020، وحين تصلك رسالتي هذه. بعد يومين بالضبط من الآن، سأكون سجيناً أو جثة. إما سيقولون لك أن أباك مات بطلاً، أو ستقرأ في الجرائد نبأ خيانتي الكبرى والقبض علي”.

… ثم حدثت مقتلة عظيمة، لم يشهد لها التاريخ مثيلاً..هكذا تقول الروايات الصحفية وغيرها، وهكذا نراها اليوم في أرض الكنانة، بعد الدماء الكثيرة التي أهرقت بلا أدنى رحمة، وكأن الفطرة الإنسانية قد نزعت من قلوب المجرمين.

هي الرواية ذاتها التي كتبها الروائي المصري عز الدين شكري فشير، وكأنه يدرك ما سيجري اليوم فيرسم المصائب بقلمه بحبر من دم. ففي روايته “باب الخروج” يتحدث الراوي عن صعود الإسلاميين بشكل درامي، فمن فوزهم بانتخابات مجلس الشعب، إلى الانتخابات الرئاسية وصعود أول رئيس إخواني للحكم في تاريخ مصر (علماً، بأن تلك الرواية تم كتابتها قبل الانتخابات الرئاسية بفترة ليست بالقصيرة)، ثم تنطلق أحداث الرواية بالغوص في الدم فتتحدث عن انقلاب عسكري على هذا الرئيس، وعن مذبحة غير آدمية للإسلاميين ومحاولات لتبريرها (حسب الرواية)، ثم يستمر شريط الأحداث بتقديم العسكر لحكومة مدنية كحكومة ديكورية أو واجهة لإقناع الغرب وغيرهم (وهو ما جرى مع حكومة الببلاوي والسيد عدلي منصور مؤخراً)، إلى أن تصل الرواية بعد ذلك على صراعات العسكر مع الديمقراطيين، وطبيعة تلك الصراعات التي توجز بأن العسكر يقومون بقتل معظم هؤلاء الديمقراطيين الليبراليين وتصفيتهم بدم بارد لتعود الأمور إلى أسوأ مراحلها في تلك البلاد.

إن تلك الرواية تذكرني تماماً، بفيلم “البريء” لأحمد زكي، حين كان جندياً ينفذ الأوامر بحق سي أحمد (ممدوح عبد العليم)، ويشاهد القتل بحق المتظاهرين الشباب الذين مارس الضباط بحقهم كل أنواع الاضطهاد فماتوا من أجل الوطن، وليس كما روج هؤلاء الضباط لجنودهم بأنهم خونة وشياطين.

إن ما يجري اليوم في أرض الكنانة هو ذاته ما جرى في حقبة عبد الناصر السوداء، حين كان يتم قتل وتعذيب المصريين الشرفاء بدعوى التخطيط للانقلابات على الحكم وغيرها من التهم. لدرجة أن السينما المصرية قامت بإنتاج عدد من الأفلام التي مُنعت لوقت طويل مضى وتم عرضها مؤخراً، وكان من بين تلك الأفلام، البرئ والتحويلة والكرنك واحنا بتوع الأوتويس.

إن قارئ رواية (باب الخروج) يشعر بأن من قاموا بالانقلاب ينفذون السيناريو القائم اليوم بحرفية بالغة، كأنهم ينفذونه من خلال تلك الرواية التي لم تترك شاردة أو واردة فيما يجري، الأمر الذي يذكرني بفيلم (بطل من ورق) حيث كان اللص يتبع خطوط الرواية التي يكتبها قشوع (ممدوح عبد العليم) منتظراً نهايتها.

أختم بأن الكاتب عز الدين شكري فشير، روائي ومحلل سياسي، يعمل أستاذا للعلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وصدرت له عدة روايات، رشحت اثنتان منها لنيل جائزة البوكر العربية، ووصلت روايته “عناق عند جسر بروكلين”، إلى القائمة القصيرة للجائزة عن دورة 2011.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *