مقالات - صحف عربية

رحلة إلى الحمراء

كمن يبحث عن الحب داخل وردة مجنونة، أقرر السفر إلى الحمراء، حيث مدينة الله في بطن غرناطة المكلومة بأندلس بعيد.

أستيقظ فجراً مع أصدقائي الجزائريين لحجز مقعد في جنة الحمراء (Alhambra)، نلهث خلف باص لا ندركه، نضحك، يقودنا مجنون إلى مكان آخر كي نلحق بباص جديد، نقف طويلاً في انتظار جودو الذي لا يأتي، فنقرر ركوب سيارة متهالكة.

نصل متأخرين، لكن الحظ يحالفنا بحجز تذكرة لدخول المكان بعد الثالثة والنصف عصراً.

خلال ذلك، نبحث في معالم الزمان داخل المكان، تذهلنا روعة المنظر من الخارج، تأسرنا، تبكينا، تضحكنا، تدمينا، تزلزلنا، إنه الحكاية وفصل البيان، إنه (قصر الحمراء).

يعتبر (بهو الأسود) أشهر أجنحة قصر الحمراء، وقد قام بإنشاء هذا الجناح السلطان محمد الغني بالله 755هـ/1354م . وهو بهو مستطيل الشكل  في وسط البهو (نافورة الأسود)، على حوضها المرمري المستدير اثنا عشر أسداً من الرخام، تخرج المياه من فم كل أسد لمدة ساعة ثم تتوقف لتخرج من فم الأسد الآخر. أي 12 ساعة بالنهار و12 ساعة بالليل[1]، (تماماً مثل ساعة مائية).

يا إلهي، أي مجنون ذلك الذي هجر الأندلس للقشتاليين كي يعيثوا بها دمراً وتخريباً، فلقد تعطلت مخارج المياه حين ولجوا المكان وحاولوا سبر أغوار تلك البركة النورانية لحضرة الأُسُود.

ملاحظة/ لم يُسمح لنا بأخذ أي صورة داخل البهو، فاكتفيت بهذه الصورة من الخارج.

إنه يضحك، يضحك، ليلة العمر التي ذاقها قبل الآن وبعد الآن. زوجته الحسناء تبتسم لعدساتنا، كأنها مولعة بالصور والحكايا، تحتفي بزفافها في كل بلاد الدنيا، عبر بساط الريح. وصورها تتنقل من بلدة إلى أخرى، لتصنع حرباً بيني وزوجتي، هي تريد المكان، وأنا أريد الحكاية.

أخيراً نصعد القلعة، تبدو لنا خلالها غرناطة كطفلٍ صغير، تنحدر أشعة الشمس نحو أزقتها بهدوء، فأقتنص المشهد وأطبع بعدستي صورة لي/لكم/ لمجانين كُثر أمثالنا.

وردة من أجل غرناطة، وقصرها الأزلي.

… وسلامٌ ثم سلامٌ إليك يا مدينة الرب.

ملاحظة لا بد منها:

قصر الحمراء هو قصر أثري وحصن انتهى بناؤه في عصر بني الأحمر حكام غرناطة المسلمين في الأندلس بعد سقوط دولة الموحدين. وهو من أهم المعالم السياحية بأسبانيا ويقع على بعد 267 ميلاً (430 كيلومتر) جنوب مدريد.تعود بداية تشييد قصر الحمراء إلى القرن السابع الهجري، الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي، وترجع بعض أجزائه إلى القرن الثامن الهجري الموافق للقرن الرابع عشر الميلادي



[1] نقلاً عن موقع ويكيبيديا بتصرف.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

13 Comments

  1. منى says:

    جميييييييييل

  2. مريم خضر says:

    متشوقة جدا لأن أقرأ كل ما تكتب
    رائع يا استاذ يسرى

  3. إذنْ هي رحلةٌ عبرَ آلةِ الزّمن ، ذهبتَ هناكَ لتبحثّ عنكَ في بلادنا والتي قلّ من يعرفُ أنّها الوقفُ الذي أضعناه ..! وأنّ سكانَها الأوائل هم أهلُنا العرب والمسلمون

    سبحانَ من خَلقَهم وأَكرمهم ، وسبحانَ من خَلقَنا وأَهانَنا

    يجبُ أن تكون مثل هذه الرّحلةِ الرّائعه هَدفاً لكلّ إنسان عربيّ ليقيس مدى عروبتِه وقيمتِه ..

    نشكركَ أ. يسري على هذه الفرصة القيّمة من المعلومات والحسّ الرّفيع

    تحيّاتي لك

  4. الاء الهباش says:

    كمن يبحث عن الحب داخل وردة مجنونة، أقرر السفر إلى الحمراء، حيث مدينة الله في بطن غرناطة المكلومة بأندلس بعيد.

    هي أيضا تبحث عن الحب بين أسطر رجل مبدع مثلك ليخلدها ويكتبها بروح الابداع وحس الجنون والروعة فيها …

    دمت مبدعا … ^_^

    1. الغالية آلاء
      شكراً لتعليقك الجميل
      آمل أن تكون جميع أعمالي قد نالت رضاك
      كوني بخير

  5. وفاء الغول says:

    لقد امتعتنا وجعلتنا نسافر الي الاندلس من خلال كلماتك وتعبيراتك فياله من خيال جميل وممتع وننتظر الجديد منك في سفرياتك القادمه باذن الله

    1. الغالية وفاء
      شكرا لتعليقك وسلامي لعمي ويوسف وحبيبتي وعد
      كونوا بخير جميعا

  6. ماهر عمر says:

    للحمراء في عوالم الغول مذاق مجبول بالإبداع و التميز … مسيّج بلذّة لامتناهية

    طاب لي الرحيل و شئت المكوث أكثر في حمراء المبدع بامتياز …

    مودتي و محبتي

    1. شكراً لك حبيبي ماهر

  7. علي ابو خطاب says:

    بدنا ىنعرف اكثر عن رحلتك وشو استفدت وامنياتنا برحلات قائمة

    1. شفوي ممكن يا علي، بس

  8. سامر الغول says:

    الى الكاتب المثقف يسري الغول كتبت رحلة الى الحمراء وانا قد تمتعت وبتمعن حروف رحلتك ووقفاتك الرائعة ومعلوماتك الجميلة الذي خطها قلمك المتيم بالعشق الادبي الرائع والمميز بأفكاره المشوقه لرحلة القارئ فمن لايعرفك ايها الكاتب العظيم يجهل حرفك ارق امنياتي وعطدر تحياتي ولاتنسي انني انتظر المزيد من رحلاتك الادبية

    1. حبيبي سامر
      شكرا لدفء كلماتك واعتقد بأنك ايضاً تجيد العزف على اوتار الكلمات
      كن بخير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *