كتب عن أعمالي

رواية غزة87 ما بين آلام المخيم.. وعمق الثقافة والفكر

بقلم الكاتب والصحفي: عمر اللوح
لم يكن غريبا على الروائي المبدع يسري الغول أن يتحفنا بروايته الجديدة غزة 87 ، تلك الرواية التي أعطتني شعورًا داخلي بأنني أعيش تلك الحقبة الزمنية عام 1987 بكل تفاصيلها اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا وحتى أمنيا.
بدأ يسري روايته بالحديث عن شريحة العمال الذين يعملون داخل أراضينا المحتلة، لكي يوفروا لقمة العيش لأبنائهم ويعيشوا حياة كريمة؛ ولكن سرعان ما انتقلت جوانب الرواية للحديث عن الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له العامل من قبل صاحبة العمل وهي شخصية سارة في الرواية.
سارة التي بدأت تتحرش في العمال واحدا تلو الآخر لإسقاطهم في وحل الجنس حتى تحقق رغبتها … لقد استطاع الروائي المبدع يسري بأن يبدأ روايته بطريقه سردية رائعة ليظهر للقارئ من بداية الرواية مدى الوحشية التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي مع الفلسطنين.
يواصل الروائي المبدع يسري روايته ليتحدث عن انتفاضة الحجارة، وعن غياب التخطيط والرؤية الواضحة، وطريقة التعامل مع العملاء، وظاهرة اجتماعية خطيرة تؤدي إلى تفكك المجتمع وتدميره -إذا انتشرت- وهي زوجة الأب وباعتقادي أنها قليلة الحدوث في مجتمعنا الغزي.
أن العنصر الأبرز في الرواية هو تجسيد معاناة المخيم الذي عاش وترعرع فيه الروائي يسري طفولته كيف لا فالمخيم كان حاضرًا بقوة في المجموعات القصصية السابقة للكاتب، وهذا الأمر منح القارئ نقطة في غاية الجمال وهي الوفاء فقد أراد يسري أن يكون وفيا للمخيم الذي يفتقد إلى أبسط مكونات الحياة بكرامة وحرية.
أما العنصر الثاني فقد استطاع الروائي يسري أن يظهر مدى الثقافة والوعي الذي يتمتع به، فمثلا في عام 1987 كان يسري طفلاً فكيف استطاع أن يسرد كل تلك التفاصيل في الرواية، بالإضافة إلى التعمق في المجتمع الاسرائيلي وهو لم يطأ تلك الأرض، والحديث عن شريحة عانت الويلات والنكبات وهم العمال، فالثقافة هي أساس نجاح أي عمل.
وأخيرًا إن السمة الوحيدة التي تدب روح العزيمة في قلب يسري ليستمر في الكتابة ويمتع القارئ هي سمة الحب والإنسانية التي تجسدت في مخيلته وأصبحت أساس أي عمل له

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *