مقالات - صحف عربية

عام بنكهة الحرب

Egypt-school-children-650_416

كنت في طريقي إلى العمل، حين واجهتني يافطة كبيرة كتب عليها: “إن حربنا مع المحتل هي حرب عقول؛ فأنيروا دربنا بإبداعاتكم”.

هذه هي الرسالة التي جاءت مع بداية العام الدراسي الجديد في غزة، بعد عدوان غاشم طال كافة مناحي الحياة حتى أهلك الزرع والحرث والنسل ومسح أسماء عوائل بأكملها من السجل المدني، لكنه ورغم ذلك لم يفت من عضد المقاومة وصمود أهل هذه الديار. بل إنه أعطاهم أملاً بأن طريق التحرير قصير وقريب، وبأن إسرائيل كيان هش، قام على أنقاض خيانات الأنظمة العربية، وسيزول حتماً طالماً أن هناك أصحاب حق يدافعون عن حقوقهم. ولطالما كانت نصوص وقصائد أدباءنا وشعرائنا تدق جدران الخزان لتعلن الثورة ضد هذا المحتل.

يأتي العام الدراسي الجديد، وكلنا أمل ببارقة إبداع غزي تبهر العالم بقدرتها على التميز رغم الحصار؛ فلم يعد هناك متاريس وحواجز أمام من يصنع الأغنية والبندقية لعبة بين يديه ليحرك بها العالم رغم كل المؤامرات الداخلية والخارجية. لذلك فإننا بحاجة لمكتبة في كل مدرسة وبيت، وبحاجة لمزيد من المبدعين في شتى المجالات والأنشطة، الأدبية والفكرية والسياسية والسينمائية والفنية والصناعية، حتى نتحرك معاً وبخطوات ثابتة نحو القدس. فمن صنعوا طائرة أبابيل وقناصة الغول قادرون على صناعة الطائرات ذات التأثير الأقوى والأعظم، ومن قام بكتابة الروايات العالمية كرجال في الشمس والبحث عن وليد مسعود وبينما ينام العالم والمتشائل ونجران تحت الصفر قادرون أيضاً على كتابات روايات أخرى ذات عمق ثقافي وتاريخي مميز لتوثيق الحالة الفلسطينية ولإيصال الصوت في زمن العولمة.

إن فلسطين استطاعت أن تجتاح العالم بعلمائها ومفكريها وأدباءها وهي اليوم أحوج ما تكون لهؤلاء المبدعين في ظل حالة القهر والضغط الذي تعانيه بالداخل، وفي ظل الاعتداءات المتكررة على الأرض وساكنيها ورغم ذلك فهي لا تستطيع أن تجدهم بعد أن هاجروا وتركوها منذ عقود. لذلك فقد وجب على الجميع أن يتكاتف من أجل توفير البيئة المناسبة للشباب وتحديداً الطلاب كي يبدعوا في عوالمهم، فهم بحاجة لحاضنة حقيقية لصناعة التغيير من خلال ثقافة واعية وواعدة، وهو ما يمكن تحقيقه في ظل وجود مؤسسات رسمية وأهلية تسعى لتحقيق ذلك الهدف. بخلاف من يرغب بإفشال غزة بمن فيها وعليها.

إن العام الدراسي الجديد هو حالة ثقافية علمية بنّاءة، فيها بوابة المعرفة. وهي رسالة نبرقها لكل معلم ومعلمة أن يحفظوا العهد الذي بينهم وبين الله بأنهم رعاة ومؤتمنون على أبنائنا، وهم عند حسن الظن، رغم ما يحيق بكثير منهم من ظلم، بسبب عدم إعطائهم حقهم في الراتب. لأنهم أكبر من الطغاة والظلمة، فبارك الله فيهم وإلى الأمام..

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *