مقالات - صحف عربية

عام جديد من الوجع

2016-new-year-ss-1920

لا يلبث المرأ أن يفتح التلفاز حتى تتلقفه صور الموت والدمار في معظم الديار العربية، وكأن قدر هذا العربي أن يعيش بين الفقر والخوف والموت منتظراً الخلود في باطن الأرض. فهنا طفلة تواسي عمها بعد موت عائلتها كي لا تبكي، وهناك أخرى تبكي خوفاً من صواريخ روسية تمطر بلاد كانت آمنة. هنا احتمالات حرب وهناك حرب بالوكالة. هنا صواريخ أمريكية وهناك روسية، هنا يتدخل الناتو وهناك تطيح البراميل المتفجرة بالأرواح، هنا انتحاري يفجر نفسه داخل سوق مكتظ بالجوعى وهناك مخرِّب جاء يستعير اسم الدين ليكون أداة للأنظمة الظالمة في بلاد خربت وصارت خربة، وما بين الهنا والهناك يقبع المواطن العربي ينتظر دوره في الفناء كقربان لعروش الزعماء التي خانها أصحابها، فتكالبوا على شعوبهم وتحالفوا مع الشيطان ليمارس سطوته في تجريب أسلحته بهذا الشعب أو ذاك.

لن تكون احتمالات العام القادم وردية، لأنها كلما ضاقت زاد الوجع ولم تفرج، فقد عميت الأبصار بفعل القذائف، وأُغلقت المشافي، وهزل الجسد وصار يقتات الفتات عند حاويات القمامة، وكأن الناس في شِعب حلب وريف إدلب ودمشق، وفي شِعب غزة، وشعاب الكنانة واليمن وليبيا تنتظر المخلِّص الذي نقرأه في الأساطير ولا يأتي. نقرأ كتب الدين، ننتظر الخوارق فندعو على أولئك الذين خانوا العهد ونكثوا ما بينهم وبين الشعب حتى صارت الشعوب تعيش في حالة من التيه، وصارت التبعية مذهباً وديناً، فهذا مع أمريكا وذاك مع روسيا وآخر مع تركيا وآخر مع الاتحاد الأوروبي، وربما هناك من هو مع كوستاريكا، والتيه يمتد حتى يغزو العقول والأرواح التي كان مناط بها أن تأخذ الناس إلى حظيرة الوعي والفكر والثقافة. فهل من مخلص لهذه الحروب؟! وهل ستظل سورية تعاني الموت سنوات طوال كما جرى خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي امتدت لأكثر من 15 عام؟ أم أنها ستنتهي هذا العام؟ وماذا عن الحلف الإسلامي الجديد الذي أعلن حربه على الإرهاب؟ وأي نوع من الإرهاب الذي سيتم قتاله؟ هل إرهاب داعش التي صنعتها طغمة الأنظمة الدكتاتورية أم الشيعة الذين استأسدوا على المنطقة برعاية أمريكية روسية؟ وأين هذا الحلف من فلسطين والقدس؟ أينه من حصار غزة؟ وهل مصر العضو في ذلك الحلف ستسمح برفع الحصار عن غزة وفتح معبر رفح؟ أم أن ساديتها تدفعها للتلذذ بقتل الغزيين بإغلاق المعبر؟ وهل قنص الغزيين على الحدود ملهاة لهؤلاء الجنود الذين يأتمرون بأمر المجلس العسكري الذي جعل من دولة الصهاينة حليفاً جديداً؟

عام جديد مليء بالوجع ربما يصعب التنبؤ به في ظل واقع مظلم ومرير، وفي ظل وجود أنظمة دكتاتورية مجرمة تمارس اضطهادها للعقول الفتية فتعتقل الشباب وتمارس بحقهم أبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وفي ظل صمت مؤسسات حقوق الانسان والمثقفين والإعلاميين الذين تم شراء كثير منهم، فباتوا مجرد أبواق صفراء كالزبد.

عام جديد لونه غارق بالأحمر القاني، يلوث خارطة المنطقة العربية، في ظل تطور المنظومة الغربية، وأطماعها الجيواستراتيجية والجيوبوليتيكية في بلاد السمن والعسل، وفي بلاد النفط والخير العميم.

عام جديد والأرض ما زالت مخضبة الثرى بدم الشهيد، عام جديد في خيام اللاجئين على تخوم بلادنا الممزقة. هرمت خطانا يا هلال، فمتى يلتئم شمل الأمة؟!

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *