مقالات - صحف عربية

عن التاريخ وأدب الحكاية

New Year is coming

تحدثنا قليلاً حول أهمية التاريخ، ودور الأدب الفلسطيني منه، تحدثنا أيضاً عن الجغرافيا التي تغيرت في زمن الجيوسياسية الإسرائيلية التي توسعت على حساب وطننا السليب، وقبل أن ننصرف قلت لها: هنا يجب أن يكون لنا دور، فالأدب هو المرجعية الدائمة للأجيال المتعاقبة.

الأدب هو التاريخ بوجهه المشرق، الأدب هو الماضي والحاضر والمستقبل، فقد سبق وأن قرأت لإلياس خوري اللبناني بنكهة فلسطينية، قرأته وقرأت معظم أعماله الأدبية، حتى شعرت بأنه فلسطيني أكثر من أي واحد فينا، فمن علاقات الدائرة إلى الجبل الصغير إلى أبواب المدينة والوجوه البيضاء وصولاً إلى رواية باب الشمس التي صارت أيقونة ثورة فرفع فلسطينيو الضفة الغربية رايات التحدي في وجه الصهاينة، حين أقاموا مخيماً أسموه (قرية باب الشمس) لمنع إقامة بؤرة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، لندرك بأن التاريخ هو الأدب والتاريخ هو الحكاية، فالأدب قادر على إعمال العقل والوعي بالإبداع والابتكار في مواجهة العدو الغاشم.

ومن إلياس خوري إلى كثيرين قبله وبعده، فجبرا جبرا والبحث عن وليد مسعود إلى سميرة عزام وصولاً إلى غسان كنفاني بأبجدياته الثورية بامتياز، إلى أحمد رفيق عوض الذي جعل من التاريخ حكاية لها نكهة بطعم الترقب كما في روايته عكا والملوك وصلاح الدين الذي يحارب وصولاً لتلك المدينة. أحمد عوض والقرمطي وآخر القرن وبلاد البحر وغيرها كتوثيق لمراحل وحقب تاريخية معينة متنوعة، حيث الحكاية المضمخة بالألم والمعاناة من جهة والحب والحياة من جهة أخرى.

التاريخ الذي يسير حسبما صنعته يد الكاتب والأديب هو من دفع أحمد عمر شاهين لكتابة مجموعة روايات حول واقع الفلسطينيين منذ الهجرة وصولاً إلى (المندل) التي خاضت في أزمة مقتل السادات ومعاناة الطلاب الفلسطينيين الموجودين في مصر تلاحقهم الدولة البولسية هناك. والتاريخ هو من أخذ بيد ليانة بدر إلى دولة الفكهاني في لبنان وجحيم ذهبي عن معاناة اللجوء. والتاريخ أيضاً هو الذي رسم بيد يحيى يخلف تفاح المجانين والليلة الطويلة التي قضاها أبو عمار ومن معه في الصحراء الليبية حين سقطت الطيارة في رواية (تلك الليلة الطويلة) وغيرها كبحيرة وراء الريح ونشيد الحياة.

إن عجلة التاريخ مستمرة، وعالم الإبداع يزداد تألقاً ليرسم حكاية الدم والبندقية، فالبحر يحكي حكاية عشق كما في مجموعة عثمان أبو جحجوح رحمه الله. والبحر الذي يغازل الشاطئ كما يريده غريب عسقلاني هو من أنتج روايات توثيقية غاية في الروعة عن ذلك الروائي الكبير، فمن ليالي الأشهر القمرية إلى عودة منصور اللداوي إلى الجوع إلى النورس الذي يتجه شمالاً ومعه دحموس الأغبر والتاريخ حكاية أدب عظيم.

هذا الأدب الفلسطيني الرائد، والذي سجل تاريخاً مؤثراً في شتى بلدان العالم سواءً كان مسرحياً أم روائياً أم شعرياً أم قصصياً، لم يتوقف يوماً، بل يزداد تألقاً وتجدداً حتى صار الأدب الفلسطيني ينتقل من عالم المسرحية والرواية طريقاً جديداً للفنون الأدائية السينمائية وصولاً إلى جوائز عالمية ومحافل دولية مؤثرة. وكأن التاريخ هو حكاية حرية وانتصار وتاريخ فلسطين تحديداً بندقية ومعركة. كما يهتف شاعرنا الكبير معين بسيسو:

… فإذا سقطنا يا رفيقي في جحيم المعركة/ فانظر تجد علماً يرفرف فوق نار المعركة / ما زال يحمله رفاقك يا رفيق المعركة.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...