مقالات - صحف عربية

في يوم الشعر العالمي .. أنتم أجمل قصيدة

20143231240RN310

“الشعر يرسم معالم وأشكال ممكنة من الحوار بين الثقافات، وضروب التأريخ ومخزون الذاكرة وإن الحرص على تعزيز هذه الأشكال من التبادل والتناقل والحفاظ عليها لجدير بأن يكون الغاية التي يسعى هذا اليوم العالمي إلى بلوغها. وإني لأتمنى أن يتيح هذا اليوم المكرّس لخدمة تنوعنا الإبداعي إنعاش وتجديد قدرة كل فرد فينا على استيعاب التعددية الثقافية للعالم”.

كانت هذه رسالة السيدة ماتسورا، مدير عام اليونسكو في رسالتها بيوم الشعر العالمي، والذي يأتي في الواحد والعشرين من مارس من كل عام، كأنه مقدمة الفصول كلها، وسيد الربيع وتفتح الأزهار. يأتي يوم الشعر في هذا التاريخ كالأم التي تقدم الغالي والنفيس للنهوض بالمجتمع من خلال أسرتها ومجتمعها، وكأن الشعر عيد ربيع وعيد أم لكل بحور الأدب.

فالشعر الذي يمثل الحافز الأكثر رسوخاً في الذاكرة العربية للعودة لمنابع العاطفة والوجدان كما الكاتبة هدى صالح. هو من جاء وسط غابات الحديد والفولاذ وإيقاع العصر الضاغط، فتأتي الاحتفالية بيوم الشعر العالمي لتنفض التراب عن الحاجة للاعتناء بالجانب النفسي والعاطفي في الحياة العامة. لذلك فإننا بحاجة للاستفادة من هذا اليوم ونشر صوت الأدب المغمس بمعاناة وويلات الحصار في قطاع غزة، وجرائم المحتل في فلسطين لتكون رسالة واضحة بأن هوى فلسطين وأريجها حكاية وقصيدة لن يمحها الزمان، وإن طال، فبه ترتفع عزائم الرجال، وترفع إيقاع الجهاد والمقاومة وكأنه رسالتنا التي تقول: معاً لثقافة المقاومة الوطنية وشعر المقاومة.

في يوم الشعر، والذي تم اعتماده أثناء الدورة الثلاثين لليونيسكو عام 1999 بباريس، نشعل شمعة جديدة تزيده وهجاً لتقول بأن ذلك الأدب الفريد، الذي أسس له أجدادنا العرب ثم انتشر بكل الربوع، يحمل الإنسانية هماً كوسيلة خالدة ومتوارثة عبر كل العصور واللغات والثقافات للاتصال مع الوجود، فهذا عنترة وامرؤ القيس وزهير بن أبي سلمى والخنساء وحسان بن ثابت وصولاً إلى سركون بولص والبياتي والجوهري وأمل دنقل ونزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم وأدونيس إلى قاسم حداد وشعراء الحداثة وغيرهم دون توقف أو ركون. والصوت ما يزال يطرب الآذان. وقد راق لي أحد الشعراء وهو يقول: “أيها الشعر وكلنا فيك سكبنا مشاعرنا/ وأنت بوحنا وصبرنا وحلمنا/ أنت نحن والحياة فيك واحة نستظل بها من وعثاء الحقيقة، ووعورة الطريق/ أيها الشعر وأنت جار القلب/ ونور العين/ ومسرى الروح، كن حارساً للغة/ وأميناً على الحياة/ ودافعاً لنجد ذواتنا ونسمو بإنسانيتنا ونرقى بوجودنا.

ولذلك، فإن رسالتنا للزملاء والأصدقاء والشباب جميعاً العودة إلى أحضان الشعر ونظمه، فهو اللغة الرفيعة التي تلامس شغاف القلوب، ومجتمعنا الفلسطيني تحديداً بحاجة لقلوب تبحث عن قضاياها وعن الوطن الضائع بيد المحتل. هو الشعر الذي يدعو كل حر للوقوف إلى جانب الحق وأهله ونصرتهم. وهو الشعر الذي تشدّ به العزائم للصمود بوجه تحنيط الضمائر، لتهبّ الشعوب بنضال متواصل لانتزاع الحقوق التي يتجاهلها الطغاة والمستبدين والاحتلال وأعوانه الغاصبين.

في يوم الشعر.. كل عام وأنتم بأحلى قصيدة.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

1 Comment

  1. جهاد صالح البرغوثي ... رام الله says:

    يوم الشعر العالمي> l مبادرة فلسطينية الأصل:
    نتذكر في هذا اليوم أن يوم الشعر العالمي هو مبادرة فلسطينية الأصل: بدأت عام 1997 في باريس عندما تقدم ثلاثة شعراء فلسطينيين عالميين هم: ( فدوى طوقان – محمود درويش – وعزالدين المناصرة )بطلب الى فيديريكو مايور مدير اليونسكو يطلبون فيه بتسمية اليوم العالمي للشعر. وكان ذلك في شهر أيار مايو 1997. وتلته مطالبات أخرى من دولة المغرب التي أيدت الطلب الفلسطيني عام 1998. وفي عام 1999 وافقت اليونسكو على المبادرة الفلسطينية .

    – توفيت فدوى طوقان عام 2003.. وتوفي درويش 2008… وما زال عزالدين المناصرة على قيد الحياة ( مواليد الخليل 11-4-1946 ) ويعمل أستاذا بجامعة فيلادلفيا في الأردن . ويعتبر الشاعر المناصرة المنافس الأول لزميله وصديق عمره محمود درويش… اذن يوم الشعر العالمي هو مبادرة فلسطينية الأصل 1997في باريس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *