مقالات - صحف عربية

مهرجان فلسطين للعلوم

3909881634

دعيت مؤخراً للمشاركة بمهرجان أيام العلوم الذي يقيمه مركز القطان للطفل، بصحبة عدد من المثقفين ومسئولي المكتبات والفاعلين بالأنشطة الطلابية. وقد شاهدنا أداء المنشطين والمدربين هناك، ومدى قدرتهم على الإبداع بتوعية الطلاب بمجال العلوم من خلال التحليق بالخيال خارج الصندوق، وقد ساعدهم في ذلك سعة المكان وكبر حجمه بالإضافة إلى التمويل الذي يحصلون عليه من أجل القيام بمثل تلك الفعاليات المهمة والمؤثرة، حيث أن مؤسسة عبد المحسن القطان تنفق سنوياً على جائزة الإبداع السنوي (الفن التشكيلي، والكتابة الأدبية، والموسيقى وغيرها) أكثر من 70 ألف دولار. بالإضافة إلى وجود مؤسسات أخرى في بلادنا ليست أقل أهمية من تلك المؤسسة، وتحاول النهوض بالعقول لتحقيق الإنسان الفاعل والمؤثر والمثقف، فتجد التمويل من الخارج ولكن ضمن أجندات وأفكار محددة .

وأثناء تجوالنا بين أروقة المؤسسة، همس صديق لي في أذني: “لماذا لا تقوم وزارة الثقافة ببناء مقر كبير يتسع للفعاليات والأنشطة بدلاً من الاستعانة بمؤسسات وجهات أخرى للقيام بأنشطتها؟ ولماذا ما تزال المكتبة الوطنية كما هي؟ بل تم تدمير جزء منها بعد العدوان 2008/2009 على غزة ولم يتم إصلاح الضرر الذي أصابها؟” ولعلي لم أعرف الإجابة فأومأت برأسي وقلت: إن شاء الله.

ثم بعد عودتي من الاحتفالية سألت المسئول عن دائرتي في العمل تلك الأسئلة، وقلت: “لو قمنا بتجهيز طابق واحد على الأقل؟ فأبلغني بأنها مكلفة.”  ففهمت  بأن الثقافة وأنشطتها أقل من أن تفكر بها المؤسسات الرسمية؟ لأن هناك ما هو أهم في بلادنا بعد هذا الحصار الخانق، والحرب الشعواء التي يقوم بها أعداء الإنسانية ضد شعبنا ليل نهار. ورغم ذلك فإن النصيحة التي يقدمها كل حريص على الثقافة لما لها من أهمية في تغيير المجتمعات نحو الأفضل، لأن تقوم المؤسسة الرسمية بتمويل ودعم الأنشطة الثقافية والعمل على بناء مؤسسات ثقافية فاعلة، فنحن بحاجة إلى قصر للثقافة، ومكتبة وطنية، ودور سينما ومسارح وغيرها.

وبالعودة إلى الوراء قليلاً، فإننا سنكتشف كيف أثر المسرح على الثورة الفرنسية، فكتب فولتير وجان بول مارا وموليير وغيرهم ليقودوا الشعب الفرنسي إلى التحرر من براثن الطغيان وينتفضوا ضد سجن الباستيل وسجانيه.

أيضاً سندرك كيف تقوم الليبرالية العالمية بقيادة أمريكا لإعادة صياغة العقول من خلال السينما الأمريكية وأفلام هوليود. لما للمرئي من تأثير كبير على المشاهدين، حيث بإمكان تلك الأفلام من قلب الحقائق وتغيير الواقع لصالح جهة معينة كما يجري اليوم من التحريض ضد المسلمين والادعاء بأنهم جماعات إرهابية، مما يكسبهم التعاطف والمناصرة. وعليه فهذه كلمتنا: إنه لا يمكن لأمة أن تتقدم وقد جعلت الثقافة وراء ظهرها، أبداً.

يسري الغول

يسري عبد الرؤوف الغول، كاتب وأديب فلسطيني. صدر له العديد من المجوعات القصصية والروايات. كتب العديد من المقالات والدراسات حول الواقع الثقافي والسياسي الفلسطيني ونشر في العديد من الصحف والمجلات الدولية والعربية والمحلية، حيث حظيت أعماله بانتشار واسع لجرأته في نقد السياسة العامة للواقع الفلسطيني.
يسري الغول، ناشط في مجال الصحافة والعمل الشبابي والحقوقي؛ الأمر الذي عزز علاقاته مع مؤسسات المجتمع المدني، وإنشاء شبكة علاقات واسعة محلياً ودولياً.
يسري حاصل على درجة الماجستير من قسم دراسات الشرق الأوسط - جامعة الأزهر بغزة، وعلى العديد من الدورات الدولية والمحلية في مجال الدبلوماسية والقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، الأمر الذي ساهم في تعزيز روح الحكاية لديه في طرح قضايا ذات أبعاد إنسانية. كما قام بإلقاء العديد من المحاضرات والتحدث عبر اللقاءات في مؤسسات صنع القرار الدولي كالكونغرس والناتو والخارجية الأمريكية والفرنسية ومجلس الوزراء الألماني وغيرهم. حيث أصبح عضواً -فيما بعد- لتحالف الحضارات في برنامج الأمم المتحدة، الخاص بتحالف الحضارات. ويسري مؤسس محور غزة في تجمع المشكلين الدوليين المنبثق عن منتدى التعاون الاقتصادي بسويسرا.

ربما قد يعجبك...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *